اقتصادالعراقالمشهدمحليات
أخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي على خط البطالة في العراق.. هل تحمي التشريعات وظائف العراقيين؟

 

 

يشهد سوق العمل العراقي تحولات متسارعة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات مختلفة، وسط مخاوف من أن تتجه بعض الشركات الخاصة إلى تقليص أعداد العاملين والاستعاضة عن بعض الوظائف بالأنظمة الذكية. ومع اتساع هذا التوجه، تبرز تساؤلات عن قدرة التشريعات العراقية على حماية الموظفين وضمان حقوقهم، وعن مدى استعداد سوق العمل لاستيعاب الوظائف الجديدة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي.

وقال مصدر لـ”طريق 23″ إن الشركات المعنية بالتسويق بدأت بتسريح عدد من موظفيها والاعتماد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف من توسع تأثيراته على الموظفين واستبدالهم بالأنظمة الذكية، بدلا من توظيف هذه التقنيات في خلق فرص عمل جديدة وتطوير مهارات العاملين بما يواكب التطورات المتسارعة.

وفي هذا السياق، أكد النائب سالم العبساوي أن الشركات والعاملين فيها مسجلون ضمن منظومة الضمان في وزارة العمل، مشيرا إلى أن قرار إغلاق المشاريع وتسريح العاملين لا يخضع لصلاحيات المدراء العامين أو الأقسام في المحافظات، وإنما يعود حصرا إلى الوزير وضمن ضوابط محددة.

ودعا العبساوي خلال حديثه لـ”طريق 24″ العاملين في القطاع الخاص، من أصحاب المهن والحرف والعاملين في المعامل والمصانع والشركات، إلى التسجيل في دائرة الضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك خطوة لحفظ حقوقهم وضمان استمرارية العمل، فضلا عن تأمين حقوقهم التقاعدية في المستقبل، وما يرتبط بها من ضمانات في حالات العجز أو الوفاة.

من جانبه، يرى النائب السابق أمير المعموري أن الذكاء الاصطناعي يمثل تطورا لا يمكن إيقافه، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره خصما للإنسان، بل كأداة يمكن أن تسهم في تطوير العمل ورفع الإنتاجية، شرط تنظيم استخدامه بما يمنع تحوله إلى سبب لارتفاع معدلات البطالة.

وأشار المعموري في حديثه لـ”طريق 24″ إلى أن قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 يوفر جانبا من الحماية للعامل، لكنه يحتاج إلى التطوير لمواكبة الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتأثيرهما في سوق العمل، لافتاً إلى وجود تعديلات مطروحة أمام مجلس النواب.

وتتمثل أبرز المقترحات، بحسب المعموري، في إلزام الشركات التي تستبدل بعض الوظائف بالذكاء الاصطناعي بدراسة إمكانية إعادة تدريب العاملين ونقلهم إلى وظائف جديدة قبل الاستغناء عنهم، إلى جانب توفير إشعار مسبق وضمانات قانونية للمتضررين، مع إمكانية تقديم حوافز للشركات التي تحافظ على موظفيها وتعيد تأهيلهم.

وأضاف: “في المقابل، تبرز الحاجة إلى الاستثمار في الوظائف التي يخلقها الذكاء الاصطناعي، ومنها البرمجة وتحليل البيانات والأمن السيبراني وتشغيل الأنظمة الذكية والرقابة الرقمية، مع ربط مخرجات الجامعات ومراكز التدريب باحتياجات سوق العمل”.

وبينما بدأ العراق العمل على استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، تبدو المعادلة المقبلة مرتبطة بقدرة التشريعات على مواكبة هذا التحول؛ فالمطلوب، وفق الطرح النيابي، ليس تعطيل التطور التكنولوجي أو منع الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما ضمان انتقال عادل يحافظ على العامل داخل سوق العمل، ويحول التكنولوجيا من تهديد للوظائف إلى فرصة لإعادة تأهيلها وخلق وظائف جديدة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى