العراقسياسة

الفصائل تتحرك بخطة “الاستثمار الناعم والاستجواب الخشن” للالتفاف على اشتراطات واشنطن

عاد البرلمان العراقي لعقد جلساته، بعد انقضاء العطلة التشريعية، في جلسة شهدت قراءة مجموعة من مقترحات القوانين، مع تحديد الجلسة المقبلة، لاستجواب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار بـ”شبهات غسل أموال”، دون المرور على أحداث “صولة الفجر” وتداعياتها على المجلس بعد رفع الحصانة عن عدد من اعضائه لتروطهم بقضايا فساد، وتسريب معلومات عن قائمة جديدة بالاعضاء الذين سيطالهم هذا الاجراء قريباً.

لا حديث عن الفساد!

وكشفت مصادر نيابية لـ”طريق 24″ عن تبليغات تلقاها اعضاء البرلمان من رؤساء كتلهم، بالامتناع عن الادلاء بمعلومات عن حملة مكافحة الفساد التي ارتبطت بوكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، مهند الجميلي، حيث قادت اعترافاته والمعلومات التي أدلى بها إلى موجة اعتقالات واسعة النطاق شملت العديد من كبار الأسماء والشخصيات السياسية والبرلمانية والمسؤولين المتورطين في قضايا فساد.

ويظهر ان تبليغات منع النواب من الحديث في هذا الملف، قد وجدت طريقها للتطبيق داخل قبة البرلمان، حيث بدأت بعض اللجان النيابية عقد اجتماعاتها من دون توجيه دعوات للصحفيين، كما كان الوضع في السابق، لكن بالمقابل، وجدت أطراف أخرى فرصة في استثمار مشهد الضغط المتزايد في اطار مكافحة الفساد، واستطاعت اختزال جدول أعمال جلسة الخميس المقبل باستجواب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، من دون توضيح الشخص المستجوب، لا سيما وان رئيس الوزراء قد أصدر في شهر حزيران الماضي قرارا بإعفاء حيدر مكية من المنصب وتعيين عادل الياسري بديلا عنه.

ادانة “مكية”: 6×6

في الأثناء، أكد مصدر نيابي آخر لـ”طريق 24″ ان “المعني بالاستجواب هو رئيس الهيئة حيدر مكية، والملف المطروح في القضية جرى اعداده منذ فترة طويلة، لكن الضغوط السياسية والحكومية استطاعت عرقلة هذا الملف وملفات أخرى، وبقيت في اطار المساومات”.

واضاف، ان “عملية الاستجواب ستنتهي بادانة مكية، في ملفات تتعلق بشبهات غسل الأموال واستغلال النفوذ وفساد عقود الاستثمار”.

واشار المصدر، إلى ان “الاستجواب سيفتح ملف التواطؤ بين الهيئة الوطنية للاستثمار وأطراف في مصرف التجارة TBI، حيث استغل مكية منصبه في الحصول على قروض مالية كبيرة مقابل تعطيل عملية سدادها، واستثمار هذه الأموال في استيرادات معفية من الكمرك تحت غطاء مشاريع الهيئة، ومن ثم اعادة تسريب وبيع المواد المستوردة في الأسواق المحلية، وتحقيق ارباح مضاعفة يجري من خلالها تغطية تكاليف تنفيذ المشاريع من قبل المقاولين الثانويين”.

في الاثناء، قال عضو مجلس النواب محمد الشمري، ان ملف استجواب حيدر مكية يحمل في طياته “بلاوي” بحسب تعبيره، مشيرا الى ان “الهيئة الوطنية للاستثمار وخلال فترة 6 أشهر منحت قرابة 6 آلاف فرصة استثمارية، ومعظم هذه الفرص حبر على ورق ومنحت بالمجاملات”.

كماشة الفصائل

في تداعيات هذا الملف، تبرز معادلة اضافية، من خلال العمل على توجيه بوصلة الاستجواب إلى منحى آخر، حيث ذكرت مصادر لـ”طريق 24″ ان “نواب الفصائل المسلحة يسعون لاستثمار الاستجواب في اعادة ترتيب أوضاعهم والوصول إلى قيادة عدد من الهيئات والمؤسسات في محاولة للالتفاف على الاشتراطات الأمريكية بمنعهم من المشاركة في الحكومة بأي شكل من الأشكال”.

المصادر أكدت، ان “اتفاقاً حصل بين ممثلي نواب الفصائل وقيادات في الإطار التنسيقي يمنح بموجبه هيئتي الاستثمار والتقاعد لفصيل معين، تعويضاً عن مطالبته باحدى الوزارات”.

ويرى مراقبون، ان محاولة نواب الفصائل الحصول على مناصب وامتيازات في الحكومة، أمر مفروغ منه، ولن يتم التخلي عنها بسهولة، بعيداً عن تسوية أوضاعهم قانونيا من خلال فك الارتباط مع الجهات المسلحة، أو تكييف وضعهم مع المتغيرات التي طرأت على المنطقة والعراق ليس بمعزل عنها.

وايضا، من المستبعد غياب حقيقة هذه المحاولات عن الحكومة العراقية والادارة الأمريكية، وانعكاساتها على الترتيبات الجارية للقاء المزمع بين رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتصف تموز الجاري، وما سينتج عن هذا اللقاء من اشتراطات جديدة وسقوف مرتفعة، قد تأتي عبر اتفاقية مشتركة، يحاول الجانب العراقي حصرها في الجانب الاقتصادي والطاقوي، فيما تقتصر الرواية الأمريكية على تقديم هذا الدعم مقابل اشتراطات واضحة وصريحة، تتعلق بانهاء دور الجماعات المرتبطة بإيران وتحجيم نفوذها المالي والعسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى