العراقسياسة
أخر الأخبار

الفصائل ترتد على النظام السياسي.. هل تبيّت طهران لسحب الشرعية عن حكومة الزيدي؟

تسعى الحكومة العراقية للاستفادة القصوى من الضغط الذي وفرته الولايات المتحدة ودول في الإقليم، لمعالجة ملف الفصائل المسلحة، وتحديدا المرتبطة بإيران، بحسب مراقبين، في وقت تتحرك فيه طهران عبر مسؤوليها لتأسيس معادلة مغايرة لاتفاقات بغداد وواشنطن.

بالمقابل، يبقى الرهان على حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة، في الموعد المعلن من قبل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في 30 أيلول، متعلقاً بقدرتها على تفكيك مشهد معقد، تسعى فيه طهران إلى إبعاد الفصائل المرتبطة بها عن مشهد المواجهة مؤقتًاً وترك الحكومة العراقية أمام اختبار الموقف الأمريكي، وكيفية التعاطي مع فشل تحقيق وعود “حصر السلاح”، ومستقبل شراكة اقتصادية من 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم، جاءت نتيجة زيارة الزيدي لواشنطن، من بوابة إبعاد النفوذ الإيراني عن العراق.

ويعتقد المحلل السياسي، رمضان البدران، أن زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، وموقفه الرافض لتسليم سلاح الفصائل، فضلًا عن عدم الصدام مع الدولة العراقية، أمر طبيعي ومتوقع من أي مسؤول إيراني، لاسيما المرتبط بالحرس الثوري.

ويفكك البدران طبيعة ارتباط الفصائل بالمشهد العراقي، والأدوار المرجوة منها، مؤكدًا أن “إيران قامت بتسليح وإعداد هذه الفصائل لأهداف مختلفة داخل العراق، فضلًا عن أن النظام السياسي في بغداد رأى فيها فرصة لحمايته”.

ويتابع أن “إيران أرادت من خلال الفصائل توطين نفوذها داخل العراق، مقابل أن يشعر النظام السياسي بهذه الحاجة، والطرفان استخدما الوجود الأمريكي، والإرهاب فيما بعد، مبررا لدعم هذه الفصائل”.

ويرى البدران أن “معادلة الفصائل في العراق تتلخص اليوم باستقطاع سيادة واستقلال القرار العراقي وجره إلى المخاطر نتيجة التوترات بين إيران من جهة، والمنطقة والعالم من الجهة المقابلة، وهذه الضريبة يدفعها العراق حالياً”، بحسب رأيه.

ويضيف أن “الحكومة الحالية تحاول انتزاع العراق من هذه المعادلة والنأي بنفسها عن التوترات، وهذا لا يعني تقليص النفوذ الإيراني في العراق”، مبينا أن “الحكومة العراقية تضطر في الوقت الراهن للاستفادة من الدعم الأمريكي، وربما من دول الخليج والجوار، في محاولة لتقليل مبررات وجود هذه الفصائل”.

ويلفت البدران إلى أن “معادلة من هذا النوع تتسم بالخطورة، حيث تعمل إيران من خلال الفصائل على تثبيت الصدام القادم، ووضع الحكومة العراقية في موقف المهاجم، كونها أوصلت رسائل بأن الفصائل لن تخوض هذه المواجهة، وبالتالي فإن أي خطوة من قبل الحكومة ستسجل على أنها خطوة غير شرعية ولا تنسجم مع موقف الفصائل الرافضة للمواجهة”.

ويحذر البدران من خطورة المعادلة التي وضعتها إيران، وتبييت مبدأ سحب الشرعية من الحكومة العراقية، إضافة إلى شيطنة أي خطوات مسبقة باتجاه حصر السلاح في العراق، ويشير أيضًا إلى “ضرورة الحذر من هذا الموضوع، لاسيما الفصائل، وعليها أن تتصرف بمسؤولية أكثر، كونها ستجعل من نفسها ومن العراق ضحية لصراع لن يستفيد منه أحد”.

وينهي المحلل السياسي حديثه بالقول إن “إيران بحاجة إلى هذه الفصائل في حربها، ولكن العراق ليس بحاجة إلى أي من هذه المعادلات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى