
قال رئيس جمعية المتقاعدين مهدي عيسى، إن شريحة المتقاعدين تتجه نحو تصعيد احتجاجاتها، وقد تلجأ إلى تنظيم تظاهرة مليونية كبيرة ربما تتحول إلى اعتصام مفتوح، في حال تشريع قانون الموازنة بصيغته الحالية من دون تخصيصات مالية لزيادة الرواتب أو تعديل قانون التقاعد.
وأوضح عيسى في حوار أجراه مع “طريق24″، أن وقفة احتجاجية نظمت، اليوم السبت، في شارع المتنبي، صدر عنها بيان ختامي تضمن إدانة للدولة فيما يخص حقوق المتقاعدين، مشيراً إلى أن الموازنة خلت تماماً من أي تضمين أو تخصيص مالي لهذه الشريحة.
وأضاف أنه في حال تشريع قانون الموازنة في مجلس النواب بصيغته الحالية، من دون أي تخصيصات مالية، فإن الجمعية ستتجه إلى تنظيم الاحتجاجات، لأن الدولة بشقيها التنفيذي والتشريعي تجاهلت حقوق المتقاعدين، ولا تسمع صرخات واستغاثات ومناشدات هذه الشريحة.
وأشار عيسى إلى أن الطبقة السياسية شكلت مناصب برواتب مليونية، في حين بقيت رواتب الموظفين والمتقاعدين المشمولين بقانون الخدمة المدنية الاعتيادي أو قانون التقاعد عبارة عن “ملاليم” بحسب وصفه، لافتاً إلى أن السياسيين لم ينتبهوا إلى هذا التفاوت، ويتحججون بعجز الموازنة في الوقت الذي يستحدثون فيه وزارات إرضاءً للكتل السياسية، لها بالطبع تخصيصات مالية، فضلاً عن استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء.
وبيّن أن سقف الموازنة ارتفع، إذ يتوقع اقتصاديون أن يتجاوز حاجز 300 تريليون دينار، وهو أمر غير مسبوق، لكن هذه الأموال ذهبت إرضاءً للكتل السياسية وللقوانين التي يسمونها قوانين العدالة الانتقالية، في حين بقيت الرواتب شحيحة ولم تطرأ عليها أي زيادة ولو بمقدار دينار واحد.
وأكد رئيس الجمعية أن هذه الأمور خلقت استياءً عارماً بين المتقاعدين، الذين يهددون بالتصعيد إذا ما تم تشريع الموازنة من دون تضمينها زيادة في الرواتب أو تعديل قانون التقاعد.
وأضاف أن احتساب رواتب المتقاعدين الجدد بما يعادل 30% من الرواتب يمثل ظلماً، ويتقاطع مع الدستور الذي ينص على أن أي نص قانوني يتعارض مع أحكامه يُعد باطلاً، مبيناً أن العمل بهذا النص مستمر منذ عام 2006 وحتى اليوم، من دون معالجة جميع المثالب والفجوات التي يتضمنها قانون التقاعد.
وتابع أن هناك مواد قانونية شُرعت من دون الحاجة إلى تشريع برلماني، ومنها المادة 36 المتعلقة بالتضخم، التي تمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية زيادة رواتب المتقاعدين استناداً إلى نسبة التضخم من دون الحاجة إلى تشريع نيابي.
ولفت إلى أن هذه الصلاحية لم تُستخدم، ومنذ عام 2014 وحتى اليوم لم تُنفذ، مبينا أن المواد القانونية تولد ميتة، وهذه “طامة كبرى”.
وأشار إلى وجود فارق كبير بين رواتب الدرجات العليا والدرجات الخاصة، التي تشمل المدير العام فما فوق، وبين رواتب المتقاعدين، مضيفاً: “نحن أمام مشكلة كبيرة لأن رواتب الدرجات العليا والخاصة تختلف بشكل كبير عن رواتب المتقاعدين الذين يعانون من ضعف التخصيصات المالية وعدم وجود زيادة في رواتبهم”.
وأوضح أن غالبية المتقاعدين من كبار السن، لديهم مسؤوليات كبيرة، فضلاً عن حاجتهم إلى العلاج وتوفير متطلبات عائلاتهم، الأمر الذي يتطلب توفير رواتب تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وشدد على أن الجمعية تطالب بإنصاف هذه الشريحة ومعالجة الثغرات الموجودة في قانون التقاعد، وتفعيل المواد القانونية التي تمنح الحكومة صلاحية زيادة الرواتب وفقاً لمعدلات التضخم، بدلاً من إبقائها من دون تطبيق منذ سنوات.



