
بدأت القصة بتعليق اللاعب الدولي السابق سلام شاكر على سلوك ميرخاس دوسكي داخل الملعب، قائلا إن المدافع العراقي يحتاج إلى “بعض التهذيب”، مع تأكيده أن المقصود هو السلوك الكروي وافتعال المشكلات، لا قدراته الفنية التي أشاد بها. رد دوسكي على سلام بعبارة إنكليزية قصيرة: “Funny guy”، فتحولت العبارة إلى ذريعة لهجوم واسع على اللاعب.
دوسكي، الذي عاش وتربى معظم حياته في أوروبا، استخدم عبارة شائعة في الثقافة الأوروبية بمعنى أقرب إلى “مضحك” أو “ظريف”، ولا تحمل بالضرورة دلالة الإهانة المباشرة التي فُهمت بها في العراق. لكن الخلاف لم يتوقف عند اختلاف التفسير، بل تحول إلى حملة شتائم وتسقيط وتجاوزات طالت اللاعب وعائلته.
من نقد كروي إلى محاكمة للاعب
انتقاد سلام شاكر حق مشروع رغم أنه تحدث عن مباراتين لدوسكي أمام الكويت في تصفيات كأس العالم، وأمام فرنسا في النهائيات، وكان اللاعب في الحدثين متصدر وقدم أداء تاريخي رائع. وبالمقابل، رد دوسكي بطريقة مشروعة أيضا دفاعا عن نفسه، لكن ما جرى لاحقا من أطراف أخرى تجاوز حدود النقد الرياضي.
الصحفي حسين علي وصف رد دوسكي بأنه غير مقبول، وقال إنه بلا أخلاق وأدب وتهذيب، مضيفا بلغة انكليزية لا مبرر لها وقال لدوسكي: “لو ترد علي سأجيبك بطريقة لا يمكن أن تتخيلها” وكلامه كان يوحي بنوع من التهديد.
كما انتقد المدرب ثائر عدنان رد اللاعب، فيما قال المدرب حسن كمال: عيب عليك يا ميرخاس دوسكي ترد على سلام شاكر بهالطريقة.
المفارقة أن الحملة تزامنت مع حصول دوسكي، قبل أقل من يومين، على لقب أفضل لاعب عراقي محترف، واحتفال ناديه فيكتوريا بلزن به، فضلا عن الأداء الرائع والمستوى الثابت الذي قدمه مع المنتخب في كأس آسيا وتصفيات كأس العالم وأخيرا في المونديال، بما فيه هدفه التاريخي في مرمى إسبانيا.
الصحفي عامر عادل تحدث عن محاربة اللاعب من قبل الذين أسماهم بـ”محللي الصدفة”، فيما طالب مشجعون رئيس الاتحاد يونس محمود بالدفاع عن دوسكي بعد التجاوز عليه وعلى عائلته. كما تحدث المحلل يمان عن مصالح وصراعات تقف خلف بعض الحملات.
مافيات الابتزاز.. الوجه الحقير للمشهد الرياضي
هنا جوهر القضية. فالوسط الرياضي العراقي يعرف بشبكات ابتزاز وتسويق تعمل عبر الإعلام والمنصات والصفحات، وتضغط على اللاعبين، وتروّج لمن يدفع أو ينسجم معها، فيما تحول آخرين إلى أهداف للتسقيط.
والنتيجة أن بعض الأسماء الأقل مستوى تحظى بتلميع يفوق قيمتها الفنية لغاية الآن، ورغم الكوارث التي جلبوها على الرياضة والكرة العراقية، بينما يدفع لاعبون مميزون، مثل دوسكي، ثمن استقلالهم وعدم حاجتهم إلى هذه الشبكات.
ومن خلال كل ما جرى فيمكن لأي متابع رياضي أن يعرف بأن هذه ليست مجرد مشاحنات رياضية، بل هي منظومة ابتزاز وتشويه تستحق فتح ملفاتها. وعلى الجهات الرقابية التحقيق في مصادر وتضخم أموال أبرز الوجوه التي تقود هذه الحملات، ومصادر تمويل البرامج والصفحات، وحجم الثروات التي راكمها أصحابها.
دوسكي ليس فوق النقد، لكن تحويل عبارة ثقافية عابرة إلى حملة على لاعب متوج حديثا كأفضل محترف عراقي يكشف أن المشكلة أعمق من “Funny guy” المشكلة في شبكة تريد أن تجعل من الإعلام الرياضي سوقا للمدح لمن يدفع، ومن التسقيط أسلوبا وسلاحا ضد من يرفض.



