العراقحقوق

تسعة وخمسون انتهاكا خلال ستة أشهر.. ماذا يقول واقع حرية الصحافة في العراق؟

رغم تسجيل انخفاض نسبي في عدد الانتهاكات بحق الصحفيين خلال النصف الأول من عام 2026، إلا أن منظمات معنية بحرية التعبير تؤكد أن الأزمة لم تنتهِ، محذرة من استمرار الاعتداءات والضغوط الأمنية والقضائية، وسط مطالب بإصلاحات قانونية وتشريعية تضمن بيئة أكثر أمانا للعمل الصحفي في العراق.

انخفاض طفيف … والمخاوف مستمرة

كشف مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية عن تسجيل 59  حالة انتهاك بحق الصحفيين خلال النصف الأول من عام 2026، توزعت بين 35  حالة في الربع الأول و 24 حالة في الربع الثاني.

ووفق الإحصائية التي حصلت عليها “طريق 24″، فإن المعدل الشهري للانتهاكات قد انخفض بنسبة 30 بالمئة بعد استبعاد قرارات هيئة الإعلام والاتصالات بوصفها جهة مستقلة، إذ سُجل 31  انتهاكا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من حكومة محمد شياع السوداني، مقابل 12 انتهاكا خلال الشهرين الأولين من حكومة علي الزيدي.

وتصدرت الاعتداءات والمضايقات والاعتقالات أثناء التغطيات الميدانية قائمة الانتهاكات بـ29 حالة، تلتها 17  قرارا لهيئة الإعلام والاتصالات شملت إيقاف برامج ومنع ظهور إعلاميين وفرض غرامات على قنوات، إضافة إلى 8 حالات تهديد وترهيب و5 ملاحقات قضائية.

انخفاض وليس تحسن

ويقول عضو هيئة مجلس الحقوق والحريات علي الحبيب، إن انخفاض عدد الانتهاكات لا يعني تحسن واقع الحريات الصحفية، مؤكدا أن الانتهاكات ما تزال مستمرة بصورة تدعو إلى القلق.

ويشير الحبيب، في حديثه لـ”طريق 24″، إلى أن العراق “تراجع سبع مراتب في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن مراسلون بلا حدود لعام 2026، ليحتل المرتبة 162  من أصل 180 دولة”، معتبرا أن هذا التراجع “يعكس استمرار التحديات” التي تواجه العمل الصحفي.

ويضيف أن الضغوط الأمنية والقضائية والاقتصادية، إلى جانب الملاحقات المرتبطة بملفات الفساد والقضايا الحساسة، أسهمت في خلق ما وصفه بـ”الصمت الاستباقي”، الذي يدفع كثيرا من الصحفيين إلى تجنب تناول ملفات معينة خشية الملاحقة.

ويؤكد الحبيب أن غياب بيئة تشريعية ضامنة، وضعف تطبيق قانون حماية الصحفيين، واستمرار الدعاوى القضائية غير المحسومة، كلها “عوامل تحد من حرية العمل الإعلامي”، داعيا إلى تشريع قوانين تكفل حرية التعبير وتحمي الصحفيين أثناء أداء مهامهم.

مطالب بإصلاحات قانونية

من جهته، يرى رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، أن واقع الحريات الصحفية ما يزال يشهد مضايقات مستمرة، لا تقتصر على الصحفيين، بل تمتد إلى العاملين في مجال حقوق الإنسان.

ويوضح العبادي لـ”طريق 24″ إن الأيام الأخيرة شهدت “صدور مذكرة استقدام بحق رئيس مركز يُعنى بحقوق الإنسان، إضافة إلى توقيف الصحفي حيدر الحمداني في كربلاء، إلى جانب استمرار التحديات المتعلقة بحرية التعبير في إقليم كردستان”.

ويعتبر رئيس المركز أن هذه الممارسات “تتعارض مع المادة (38) من الدستور العراقي، ومع المبادئ التي تكفل حرية التعبير والعمل الصحفي”، مطالبا الحكومة بإعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة والصحفيين والمنظمات الحقوقية.

كما دعا إلى “مراجعة الدعاوى الكيدية المقامة ضد الصحفيين والناشطين، وإعادة النظر في بعض إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات، بما ينسجم مع الدستور العراقي والالتزامات الدولية الخاصة بحرية التعبير”.

وضمن أحدث الإجراءات العقابية التي اتخذتها هيئة الإعلام والاتصالات، قررت الهيئة، استنادا إلى ما وصفته بـ”مخالفات لائحة البث الإعلامي”، منع رئيس تيار “قضيتنا” بشير الحجيمي من الظهور في جميع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية والمنصات الرقمية العاملة داخل العراق لمدة عام كامل.

وأثار القرار ردود فعل متباينة، إذ اعتبره عدد من المدونين والناشطين سلوكا يعكس توظيفا سياسيًا لمؤسسة رسمية، مشيرين إلى أن شخصيات ووسائل إعلام تبث، بحسب وصفهم، خطابا طائفيا وعنصريا لا تواجه عقوبات مماثلة، في حين تتعرض بعض الشخصيات المعارضة، ومن بينها الحجيمي، لإجراءات يرون أنها تمثل تضييقا على حرية التعبير وتكميما للأصوات المعارضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى