
يفتح تقرير لديوان الرقابة المالية الاتحادي ملفا حساسا يتعلق بمخصصات البعثات الدبلوماسية والقنصلية العراقية في الخارج، بعدما كشف تصنيف دول ومدن آسيوية وأفريقية ضمن “مجموعة اليورو أو ما يعادلها”، رغم أن عملاتها ليست اليورو وأنها ليست ضمن الدول التي بها غلاء معيشة.
تصنيفات تثير التساؤلات
وبحسب تقرير ديوان الرقابة المالية الخاص بتدقيق أنشطة وحسابات البعثات الدبلوماسية والقنصلية خارج العراق لعام 2023، صُنفت بعض البعثات، بينها طهران وسوريا والأردن والهند، ضمن “المجموعة الخاصة”.
والمجموعة الخاصة هي تصنيف إداري ومالي تعتمده بعض وزارات الخارجية (مثل وزارة الخارجية العراقية) لتقسيم بعثاتها في الخارج بناءً على مستوى المعيشة، التكلفة، أو طبيعة التمثيل والظروف السياسية والأمنية لتلك الدول.
وفي المقابل، أُدرجت الوزارة مدن ودول أخرى، بينها مشهد والأهواز وكرمانشاه ولبنان وتونس ومصر والمغرب، ضمن “مجموعة اليورو أو ما يعادلها”، بحسب ما يكشف عنه تقرير ديوان الرقابة.
وتثير هذه التصنيفات تساؤلات، خصوصا أن الدول والمدن المذكورة ضمن هذه المجموعة لا تنتمي جميعها إلى منطقة اليورو، كما أن عملاتها ليست ضمن عملات اليورو أو ما يعادلها.

ويشير ديوان الرقابة المالية، وفق ما أورده التقرير، إلى أن هذه الدول “ليست ضمن الدول التي بها غلاء معيشة”، وهي ملاحظة ترتبط بالمعايير التي يفترض أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد نسب مخصصات الخدمة الخارجية.
واللافت في ملاحظة الديوان أن المبالغ المخصصة لدول “المجموعة الخاصة” كانت أعلى من المبالغ المخصصة لدول مجموعة اليورو أو ما يعادلها، ولذلك أوصى بإعادة تصنيف الدول والبعثات المعنية.
من يضع التصنيف وما أثره على المال العام؟
ولا يحدد التقرير، في الملاحظة المتعلقة بالتصنيف، مقدار الفروقات المالية التي حصلت عليها كل بعثة نتيجة إدراجها في المجموعة التي صُنفت ضمنها.
لكن هذه الملاحظة تفتح أسئلة بشأن الجهة التي وضعت هذه التصنيفات، والأساس الذي اعتمدته، وحجم الفروقات المالية الناتجة عن ذلك. وتتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة الاطلاع على جداول المخصصات التفصيلية وقرارات التصنيف، ومقارنة المبالغ المصروفة فعليا بالمبالغ التي كان يفترض صرفها وفق التصنيف الذي أوصى ديوان الرقابة بإعادة النظر فيه.
128 مليار دينار للمخصصات الخارجية
وفي ملاحظة أخرى ضمن التقرير، سجل ديوان الرقابة المالية ارتفاع إجمالي مخصصات الخدمة الخارجية خلال عام 2023 إلى نحو 128.53 مليار دينار، مقارنة بنحو 115.16 مليار دينار في عام 2022.
وبهذا بلغت الزيادة نحو 13.37 مليار دينار، أي ما يقارب 12 بالمئة خلال عام واحد في بلد يواجه تحديات مالية حقيقية وحاجة ماسة إلى ضغط الإنفاق غير الضروري.
ويربط التقرير هذه الزيادة بملاحظة تتعلق بتعليمات تنفيذ الموازنة العامة الاتحادية لعام 2023، إذ يشير إلى مخالفة للمادة 6/أولا/ج من القسم الثاني الخاص بالنفقات، التي تنص على: “لا يجوز الدخول في الالتزام بالصرف بما يزيد عما هو مخصص في الموازنة العامة الاتحادية”. وعلى هذا الأساس، أوصى ديوان الرقابة المالية بضرورة الالتزام بتعليمات تنفيذ الموازنة العامة الاتحادية.



