
حذر المحامي والحقوقي محمد جمعة من الصيغة الحالية لمشروع قانون الجرائم المعلوماتية، معتبرا أن بعض مواده تتضمن عبارات فضفاضة قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير، رغم تأكيده حاجة العراق إلى تشريع ينظم الجرائم الإلكترونية ويواجه جرائم الابتزاز والاحتيال الرقمي.
وقال جمعة، في حديثه لـ”طريق 24″، إن مشروع القانون يمكن وصفه بأنه “حديقة ورود مليئة بالألغام”، موضحا أن مسودته تتضمن نصوصا مثل عبارة “المساس بقيم المجتمع والأسرة”، وهي، بحسب رأيه، صياغات تحتمل أكثر من تفسير ولا تحدد بشكل واضح الجهة المخولة بتفسير تلك القيم وحدودها.
وأضاف أن هذه النصوص قد تفتح الباب أمام استخدام القانون لملاحقة أصحاب الرأي أو الناشطين، بدلا من أن يقتصر تطبيقه على الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأفراد أو المؤسسات.
وفيما يتعلق بتوقيت إعادة طرح المشروع، قال جمعة إن تزامنه مع حملة الحكومة الأخيرة لمكافحة الفساد يثير تساؤلات، لا سيما بعد ما كشفته التحقيقات من ملفات طالت مسؤولين ونوابا حاليين وسابقين.
وتساءل: “هل يراد من القانون أن يكون رادعا للمدونين والناشطين الذين يكشفون ملفات الفساد؟ أم وسيلة لملاحقة من ينشر معلومات تمس مصالح المتنفذين؟”.
وأكد أن هذه المخاوف تستدعي تضمين المشروع ضمانات قانونية واضحة تكفل حماية حرية التعبير والعمل الصحفي، وألا يتحول إلى أداة لتقييد كشف قضايا الفساد تحت عبارات قابلة لتفسيرات متعددة.
وختم جمعة بالقول إن نجاح أي قانون للجرائم المعلوماتية يعتمد على صياغة نصوص دقيقة تجرّم الأفعال الإلكترونية الضارة وتحمي المجتمع، من دون المساس بالحقوق الدستورية أو تقييد حرية التعبير والنشر.



