
قال الخبير الاقتصادي مازن السعد إن أصل المشكلة في ملف سعر صرف الدولار لا يرتبط بقرار رفعه الحالي، وإنما بخفض سعر الصرف سابقا من 1450 إلى 1300 دينار، معتبرا أن تلك الخطوة كانت “الكارثة الكبيرة” التي لم تحسب بصورة صحيحة.
وأوضح السعد في حديثه لـ”طريق 24″ أن خفض سعر الصرف أتاح، فرصا للاستفادة من فارق السعر من قبل المزورين والمهربين وبعض التجار غير الحقيقيين، مشيرا إلى أن الأرباح الناتجة عن هذا الفارق دخلت إلى جيوب المستفيدين، من دون وجود حسابات ختامية صحيحة أو نظام رقابي سليم.
وأضاف أن العراق، بعد أربع سنوات من هذه المعاناة، يجد نفسه أمام قرار جديد قد يترك صدمة أولية في السوق، موضحا أن طبيعة السوق والتوقعات النفسية تدفع، مع أي ارتفاع في الأسعار، إلى تحرك السوق الموازي نحو الارتفاع، فيما لا يمكن التكهن مسبقا بالسعر الذي سيصل إليه أو المستوى الذي سيستقر عنده.
وقال السعد: “تعلمنا أنه كلما نحسب حسابات المنطق تأتي الأمور بالعكس”، مؤكدا أن المشكلة، من وجهة نظره، تكمن في سياسة الدولة أكثر مما تكمن في التاجر.
وبين أن الدولة هي المسؤولة عن وضع القوانين الصحيحة، وتحليل البيانات، وبناء السياسات المناسبة، ومراقبة تنفيذها، ثم جني الرسوم من الخدمات العادلة التي تقدمها للمواطن، معتبراً أن وجود هذه المنظومة يجعل مستوى سعر الصرف بحد ذاته أقل أهمية.
وأشار إلى أن القرار الأخير تضمن جوانب إيجابية وأخرى سلبية، موضحا أن الحكومة رفعت عن بعض التجار التأمين المؤقت البالغ نحو 8%، وهو نسبة جمركية إضافية تخص بعض السلع، من بينها تجارة الذهب والطاقة الشمسية، إلى جانب الرسوم الجمركية البالغة 3%.
ولفت إلى أن الذهب يمثل أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بحركة الدولار في المرحلة الحالية، في ظل النقص الكبير في المادة، مبيناً أن حجم التداول في الذهب يجعل هناك، بحسب تقديره، مبالغ تتحرك بطريقة غير صحيحة.
وفي المقابل، أوضح أن التاجر الذي يشتري الدولار بسعر 1320 دينارا ويدفع رسوما جمركية تصل إلى 30 أو 35% لا يستفيد من عمليات تدوير الأموال، لأنه يمثل مستورداً حقيقياً، وكذلك الحال بالنسبة إلى تجار المواد الغذائية.
وأكد السعد أن قرار رفع سعر الصرف يتضمن جوانب جيدة وأخرى غير جيدة، مبينا أن الجانب السلبي يتمثل في التضخم المتوقع في السوق، والذي سينعكس في النهاية على المواطن.
وفي المقابل، رأى أن من الجوانب الإيجابية للقرار الحد من عمليات المضاربة واستغلال الدولة، من خلال شراء الدولار بسعر 1320 دينارا وبيع البضائع بأسعار تستفيد من الفارق، من دون مراقبة الحسابات الختامية والضرائب والرسوم الحقيقية المستحقة للدولة.
وختم السعد بالقول إن هذا الانفلات المالي والتجاري يجب أن يتوقف، مؤكداً أن معالجة الخلل تتطلب منظومة واضحة تضمن وصول الرسوم والضرائب المستحقة إلى الدولة وتحد من استغلال فروقات أسعار الصرف.



