العراقسياسة

رائد فهمي يلخص قصة 20 عاماً في 11 نقطة: دولة هشة واقتصاد ريعي وعامل خارجي متغوّل

عدّ سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن حصيلة أكثر من عقدين من حكم منظومة المحاصصة تمثلت في إضعاف الدولة وتفكيك النسيج المجتمعي واستشراء الفساد وتعميق هشاشة الاقتصاد، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع، بالتزامن مع التحولات الإقليمية والدولية، قد يفتح الباب أمام أشكال من الوصاية على الاقتصاد العراقي، ومؤكداً أن التحدي الأبرز يتمثل في إعادة هيكلة الدولة على أسس وطنية وديمقراطية وصون السيادة والثروات الوطنية.

نص المنشور:

ما حصيلة عقدين من حكم منظومة المحاصصة ؟

1- تفكيك النسيج المجتمعي العراقي وإضعاف البعد الوطني بتغليب الانتماءات الدينية والمذهبية والقومية.

2- تشظية بناء الدولة وتضخيم جهازها بصورة غير منتجة عبر تقاسمها محاصصياً والتعامل معها بوصفها غنيمة وإقطاعيات زبائنية.

3- استشراء الفساد في مفاصل الدولة وتحوله إلى مكوّن بنيوي فيها، وتهادن شبكاته وتداخلها مع قوى السياسة والمال والسلاح والإعلام.

4- ضعف الدولة وغياب المشروع الوطني، واستقواء العديد من قوى وأحزاب المحاصصة بالخارج، بما أفضى إلى العجز عن حماية السيادة الوطنية ومنع التدخلات الخارجية في شؤون البلاد.

5- تغوّل العامل الخارجي حتى غدا مؤثراً أساسياً في تحديد قيادات الدولة والتأثير في القرار الوطني العراقي.

6- سرقة المال العام وهدره على نحو قلّ نظيره عالمياً، على حساب الخدمات العامة والتنمية الاقتصادية وتأمين العيش الكريم للمواطنين.

7- تعطيل، إن لم نقل إلغاء، الدور التنموي للريع النفطي بإنفاقه على المصروفات التشغيلية على حساب الموازنة الاستثمارية التي يجري تمويلها بالاقتراض.

8- أسهمت الآثار التراكمية للفساد وسوء الإدارة وغياب المشروع الوطني التنموي وتغليب الإنفاق الاستهلاكي في تكريس الطابع الريعي غير المنتج للاقتصاد العراقي.

9- أدى الاستحواذ على مفاتيح السلطة والثروة والمال والسلاح إلى ظهور أقلية حاكمة مفرطة الثراء من مختلف المكونات، مقابل أغلبية تتراجع حصتها من الثروة العامة، فيما تقترب أوضاع أقسام منها من حافة الفقر والفقر المدقع.

10- امتد الهدر إلى الثروة البشرية، فاستُبعد ذوو المعرفة والخبرة والاختصاص لصالح ذوي الولاء في مواقع السلطة وإدارة الدولة والاقتصاد. كما تراجع التعليم وتكرّس تسليعه، إذ تخضع المدارس والجامعات الخاصة، في الغالب، لمعايير الربح التجاري، بما انعكس سلباً على مستوى التعليم ومخرجاته، مع استثناءات محدودة، وأوجد فجوة متنامية بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات الاقتصاد والسوق الوطنيين كماً ونوعاً، الأمر الذي يهدد بمزيد من تراجع الموارد البشرية قياساً بالتطور العلمي والتكنولوجي المتسارع في العالم.

11- وبفعل هذه العوامل مجتمعة، أصبح الاقتصاد العراقي شديد الهشاشة، معتمداً على تقلبات أسواق النفط والتطورات السياسية الإقليمية والدولية، فيما تعاني الدولة من الترهل وضعف فاعلية مؤسساتها وارتفاع مديونيتها، ويقوم نظام الحكم فيها على تفاهمات أحزاب المحاصصة على حساب الدستور، بما يجعله عاجزاً عن توفير الاستقرارين الأمني والسياسي.

وفي ظل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنتين الأخيرتين، والتغير في موازين القوى، وسعي الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب إلى تعزيز سيطرتها على مصادر الطاقة وتوظيف إمكاناتها الجيوستراتيجية لفرض مشروع “شرق أوسط جديد” عبر شراكات اقتصادية وأمنية مع دول المنطقة، ومنها العراق، بات مطروحاً إجراء تغييرات في منظومة الحكم وبنية الدولة لتوسيع دور رأس المال والشركات الأمريكية وتنمية دور القطاع الخاص. ويُفترض أن يمر ذلك عبر تقليص الفساد وضبطه وحصر السلاح بيد الدولة، بما يتيح لها القيام بدورها التنظيمي والقانوني والأمني في توفير بيئة جاذبة للاستثمار.

غير أن طبيعة المنظومة الحاكمة التي ينخر الفساد مؤسساتها، وعجزها عن توفير بيئة استثمارية آمنة، يجعلان الضغوط الخارجية تتجه عملياً نحو فرض نوع من الوصاية على الاقتصاد العراقي.

لذلك، فإن من أكبر التحديات التي يواجهها العراق اليوم إعادة هيكلة الدولة على أسس وطنية وديمقراطية، والحفاظ على أصول البلاد وثرواتها من الأطماع الخارجية، وصون سيادته الوطنية، وترميم النسيج المجتمعي على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى