العراقسياسةعبر الحدود
أخر الأخبار

زيارة الزيدي إلى نيويورك.. ملف الفصائل أمام ضغط أميركي متوقع وخيارات حكومية محدودة

يرى المحلل السياسي رمضان البدران أن زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب موعد 30 أيلول، مرجحا أن تفتح اللقاءات المحتملة مع الإدارة الأميركية ملف الفصائل المسلحة بجدية أكبر، في ظل تطورات المنطقة وما تفرضه من ضغوط على العراق.

وفي حوار موسع أجراه مع “طريق24″، تناول البدران توقيت الزيارة واحتمالات لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحدود قدرة الحكومة على معالجة ملف السلاح، معتبرا أن مسؤولية الحل تقع على النظام السياسي الذي يتهمه بتأسيس الفصائل ورعايتها، فيما تبقى الدولة والحكومة في واجهة تبعات هذا الملف.

وقال البدران إن توقيت الزيارة قد لا يكون مقصودا لارتباطه باقتراب الثلاثين من أيلول، موضحا أن مشاركة رئيس مجلس الوزراء في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة جاءت هذه المرة ضمن دوره في تمثيل العراق، فصادف انعقادها قبل هذا الموعد.

وأضاف أن التوقيت يحتفظ بأهميته، لما قد يتيحه من لقاء بين الزيدي والإدارة الأميركية، سواء مع الرئيس ترامب أو من يمثله، وهو احتمال لا يستبعده في ظل الاهتمام بتطورات المنطقة.

وأشار إلى اجتماع لترامب مع قادة الدول الخليجية ضمن اللقاءات المصاحبة لاجتماعات الأمم المتحدة، لبحث قضايا المنطقة، ولا سيما مضيق هرمز وباب المندب واليمن والحوثيين، معتبرا أن العراق سيكون جزءا مهما من هذا المناخ، وأن حضوره يستدعي أن تكون له كلمة في النقاشات.

تطورات اليمن تزيد حساسية ملف الفصائل

ورجح البدران أن تسهم هذه الأجواء في فتح ملف الفصائل المسلحة العراقية بصورة أكثر جدية، مستشهدا بتطورات اليمن التي قال إنها أهملت حتى بلغت مستوى أعلى من التصعيد، وبوجود مؤشرات، بحسب تقديره، تربط الحوثيين بالجماعات المسلحة في العراق.

وأوضح أن هذه المعطيات تزيد احتمالات احتدام النقاش بشأن الملف، وترفع مستوى المطالب الموجهة إلى بغداد لاتخاذ خطوات أكثر جدية في هذا التوقيت.

ورأى أن تطورات هرمز واليمن، والعلاقات بين الفصائل العراقية وأطراف الصراع في المنطقة، وما يرتبط بذلك من استخدام الأراضي العراقية، تضاعف الضغط على الحكومة لاتخاذ ما تستطيع من إجراءات عملية لتجنيب البلاد الأضرار.

وبشأن ما يمكن أن يقدمه الزيدي في لقاءاته، قال البدران إنه لا يعلم ما يحمله رئيس مجلس الوزراء من وعود أو مقترحات، لكنه يعتقد أن الإدارة الأميركية ستركز على الأفعال، بعدما تلقت وعودا من رؤساء حكومات ومسؤولين في دول أخرى لم يلتزموا بتنفيذها.

وأضاف أن المنتظر من الزيدي وحكومته هو اتخاذ موقف يجنب الدولة تبعات أداء الفصائل، الذي يثير، بحسب وصفه، تحفظات في المنطقة والعالم.

مسؤولية النظام السياسي وحدود قدرة الحكومة

وأبدى البدران شكوكا في امتلاك الزيدي، بشخصه، قدرة واسعة على حسم ملف الفصائل، معتبرا أن تبعيتها الفعلية تعود إلى النظام السياسي وأحزابه، التي وصفها بأنها أسست هذه التشكيلات ورعتها وقبلت بازدواج انتمائها داخليا وعبر الحدود، ولا سيما مع إيران.

وقال إن النظام السياسي هو الذي أوجد هذه الأزمة، ولذلك تقع عليه مسؤولية معالجتها. ورأى أن نجاحه في الحل يمنح العراق فرصة لتجنب الأذى، فيما يحمل فشله الدولة والحكومة تبعات التشكيلات المسلحة التي تبناها ورعاها لتوفير الحماية له.

وشدد على ضرورة التمييز بين النظام السياسي بأحزابه وتشكيلاته، والدولة بمؤسساتها الرسمية، موضحا أن الحكومة تبقى في الواجهة عند التعامل مع الخارج، وتتحمل آثار مواقف القوى المسلحة وارتباطاتها.

وحذر البدران من أن محاولة فرض سلطة الحكومة على الفصائل عبر الصدام المسلح باستخدام أجهزة الدولة، لأنها قد تدخل العراق في دوامة مفتوحة من العنف وعدم الاستقرار.

واعتبر أن الزيدي لا يمتلك نفوذا حاسما على هذه التشكيلات، وأن مسؤولية تفادي هذا المسار تقع على القوى المكونة للنظام السياسي واللجنة الرباعية فيه، وعبر معالجة الأزمة وتجنيب العراقيين كلفتها.

وفي تقييمه لأداء رئيس مجلس الوزراء، قال البدران إن الزيدي أظهر حتى الآن سعيا جادا للنأي بالعراق عن الأضرار المرتبطة بتطورات المنطقة وملف الفصائل. لكنه أضاف أن هذه المحاولات ستظل، في نظر الأطراف الإقليمية والدولية، بحاجة إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة بها، مختتما بالقول إن “العالم ينتظر أن يرى أفعالا لا وعودا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى