العراقسياسة
أخر الأخبار

“شقة الـ60 متراً” تفتح الملف “الاسود” في النفط العراقي.. اتهامات بالفساد وضغوط على المناصب وملاحقة للوزير

“أسكن في شقة بمساحة 60 متراً”، كلمات حاول من خلالها وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، ملاحقة أسئلة أعضاء مجلس النواب الباحثة عن حدود الفساد داخل أكبر مؤسسة تدر أموالاً على البلد، لكنها تتوزع حصصاً على الجهات النافذة، من خلال توزيع المناصب المهمة، قبل أن ترى خزينة الدولة عوائد هذه الأموال وما تبقى منها.

صراخ النزاهة لم يعد مؤثراً في الشارع العراقي، الذي تداول خلال الأيام القليلة الماضية مقاطع فيديو لمسؤولين يقبعون حالياً خلف القضبان بتهم فساد، وآخرين فروا من العراق بسبب الملاحقة، وجميع هؤلاء ادعوا تفوقهم بالنزاهة، حتى إن أحدهم قال في إحدى اللقاءات التلفزيونية: “آني أنظف يد سياسي في العراق بعد الإمام علي بن أبي طالب”.

على منصة تلقي الأسئلة والمداخلات في البرلمان، أثناء استضافة وزير النفط، حرص الأخير على استعراض التحديات التي تواجه عمله، في مقدمتها الضغط من قبل جهات نافذة للاستحواذ على مناصب مهمة داخل الوزارة، لتعويض مناصب المسؤولين المدانين بقضايا فساد “مليارية” والموقوفين حالياً على ذمة التحقيق، فضلاً عن توزيع اتهامات هنا وهناك تتعلق بتراجع قيم إيرادات النفط، وتحميل السعودية مسؤولية ارتفاع كلف نقل النفط العراقي، واستمرار تداعيات الوكيل المدان عدنان الجميلي في ملف أزمة الوقود المجهز للمواطنين.

الوزير النبي!

بالعودة إلى شقة الوزير ذي الـ60 متراً، علق الباحث السياسي غالب الدعمي على تصريحات الوزير بالقول: “معالي وزير النفط المحترم: إما أن تكون نبياً أو أن كلامك يجانب الحقيقة، وإني لسوف أصدق كلامك”.

وطرح الدعمي ثلاثة أسئلة على الوزير، راجياً إياه أن يجيب عنها، تتعلق بحصول الوزير على مرتبات مرتفعة من خلال عمله في الوزارة، فضلاً عن أن الحكومة العراقية سبق لها وأن منحته أكثر من قطعة أرض، إضافة إلى سهولة حصوله على قرض وبناء منزل له.

وأشار في حديثه إلى أن إيضاح هذه الحقائق قد يدعم فكرة “أنك نبي مرسل”، بحسب تعبير الدعمي.

الوزير في دائرة الاتهام!

وفي سياق الموضوع، قال مصدر في النزاهة، إن “وزير النفط الحالي باسم محمد خضير، متهم بقضايا فساد في الوزارة”، مشيراً إلى أن “ابنه يدير الوزارة بالكامل”.

وأوضح أن “الصعوبة في فتح ملفات فساد مرتبطة بوزير النفط الجديد تصطدم بالأساس بعدم اكتمال التشكيلة الحكومية”.

مستمرون باستجواب الوزير

وعن استضافة الوزير في البرلمان وتداعياتها، قال عضو لجنة النفط والغاز عن كتلة الصادقون، النائب قيصر الجوراني، إنهم ماضون في استجواب وزير النفط، ولا تراجع عن ممارسة دورهم الدستوري، لافتاً إلى أن “وزارة بحجم وزارة النفط وتدير الثروة الأساسية للعراق لا يمكن أن تبقى ملفاتها بعيدة عن المساءلة والمحاسبة”.

وأوضح أن “لديهم مؤشرات على وجود فساد في مفاصل متعددة داخل وزارة النفط، وهناك ملفات تحتاج إلى فتح جدي وتحقيق ومحاسبة”، مبيناً أنه “سيتم متابعة هذه الملفات بالوثائق والأدلة، وبعيداً عن المجاملات أو الضغوط”.

وعن وجود مقربين من الوزير يتحكمون بملفات داخل الوزارة، واعتبر النائب الجوراني أن الحديث عن هذا الأمر لا يستند إلى الآن إلى “معلومات موثقة تثبت ذلك”، مؤكداً عدم تبنيه “اتهاماً بلا دليل”.

ونوه إلى أن “استجواب الوزير مستمر، وأزمة الوقود ستكون أحد الملفات المهمة، ومن يثبت تقصيره أو مسؤوليته سيُحاسب وفق الدستور والقانون، وصولاً إلى الإجراءات التي يتيحها مجلس النواب”.

ماذا نقول للمحاصصة!

وتعليقاً على استضافة وزير النفط، وما تبعها من مشاهد بُثت لاحقاً لأجوبة الوزير، قال الباحث الاقتصادي، زياد الهاشمي، إن “وزير النفط العراقي يتهم السعودية بالتسبب في ارتفاع كلف نقل النفط العراقي، نتيجة طلبها شراء 25 ناقلة نفط عملاقة!!”، مبيناً أن “هذا التصريح من وزير لأحد أهم الوزارات العراقية، ينم عن مستوى متدنٍ من المعرفة وضعف واضح في الخبرة والاحترافية وعدم فهم طبيعة سوق النفط العالمي”، مستدركاً بالقول: “لكن ماذا نقول للمحاصصة التي فرضت على العراق أن يكون هذا أحد وزرائه في هذه المرحلة الحرجة”.

وأضاف الهاشمي أنه “منذ بداية الحرب وحتى قبل يومين، بلغ حجم الطلبيات العالمي لشراء/بناء ناقلات نفط جديدة 217 ناقلة نفط عملاقة بكلفة تقديرية تبلغ 20 مليار دولار، حسب بيانات سغنل غروب، منها 20 ناقلة نفطية طلبتها السعودية!”، مبيناً أن “ارتفاع أسعار نقل النفط من العراق يتعلق بشكل رئيسي بارتفاع كلف التأمين ورفض الكثير من الناقلين إدخال سفنهم عبر مضيق خطر يتعرض لضربات مستمرة من الجانب الإيراني، وهذا ما يجعلهم يطالبون بأسعار نقل عالية!”.

وأضاف أنه “في المقابل، زيادة طلبيات ناقلات النفط تساهم في طمأنة الأسواق من أن هناك معروضاً قادماً للأسواق (ولو بعد سنوات) من الناقلات النفطية، والتي يمكن أن تساهم في تخفيف حدة الارتفاعات الكبيرة في أسعار النقل!”.

وأشار إلى أن “هذا الوزير، وبدلاً من التذرع بذرائع بائسة، كان عليه الاعتراف بصراحة بأن (النفط العراقي محاصر) نتيجة الاستهداف الإيراني للمضيق والإجراءات الأمريكية ومخاطر تعرض السفن الراسية في الموانئ العراقية لمخاطر المسيّرات والصواريخ والقرصنة”.

توصيات مجلس النواب

وكان مجلس النواب قد صوت يوم أمس على توصيات خاصة بأزمة الوقود المحلية، من بينها إعادة النظر بقرار مجلس الوزراء رقم 429 لسنة 2026 الخاص بزيادة سعر المشتقات النفطية، ودراسة آثارها الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها تؤثر على أسعار الوقود وتنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على كلف النقل والإنتاج والخدمات، ووضع خطة عاجلة لمنع الاختناقات ومنع تكرار أزمات الوقود وضمان انسيابية التجهيز بين المحافظات، وتقديم تقرير مفصل إلى مجلس النواب يتضمن حجم الإنتاج والاستيراد والاستهلاك والكلف والخزين الاستراتيجي والكميات المجهزة للمحافظات، ووضع جدول زمني واضح لتحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام من المشتقات النفطية وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، وتشديد الرقابة على منظومة توزيع الوقود، ابتداءً من المستودعات وصولاً إلى محطات التعبئة، ومحاسبة حالات التلاعب والتهريب وفق القانون.

وشملت التوصيات تكفل لجنة النفط والغاز النيابية بمتابعة تنفيذ هذه التوصيات ورفع تقرير دوري إلى رئاسة مجلس النواب بشأن الإجراءات المتخذة ونسب التنفيذ، وإعادة النظر في الكوادر المتقدمة في وزارة النفط بحسب الاختصاص، وإعادة تجهيز المشتقات النفطية المدعومة إلى المزارعين والفلاحين، ومعالجة مشكلة المشتقات النفطية في إقليم كردستان من خلال مراجعة كميات النفط الأبيض المجهزة للإقليم وتخصيص كميات منه على وجه السرعة مع بدء فصل الشتاء، فضلاً عن مناقشة الموديل الاقتصادي الخاص ببيع النفط الخام مع لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية، إضافة إلى إلزام وزارة النفط بإعادة النظر في عقود الهدرجة وإبعاد الشركات المتلكئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى