
انتقد الخبير التربوي حيدر البياتي إهمال البيئة المدرسية وعدم الاعتناء بالطلبة، داعيا وزارة التربية إلى مراجعة الخلل في عمل الجهة المعنية بمحو الأمية وأسباب تعثرها في تعليم المجتمع، فيما أشار إلى أن بعض البيئات القبلية والعشائرية تفضل بقاء الفتيات في المنزل أو تزويجهن على تعليمهن.
وقال البياتي في حوار مع “طريق24” إن المدرسة تتحمل جانبا من المسؤولية عندما تتحول إلى بيئة طاردة، خصوصا المدارس الابتدائية التي لا يجري ترميمها أو الاعتناء بها، إلى جانب عدم الاهتمام بالطالب نفسه، معتبرا أن ذلك يخلق “جيشا هائلا من الأمية”.
ويضع هذا التشخيص البيئة المدرسية ضمن مسؤوليات الوزارة في معالجة المشكلة؛ إذ ترتبط قدرتها على الحد منها بتوفير مدارس تبقي الأطفال في التعليم، قبل مطالبتهم بالعودة إليه لاحقا عبر برامج محو الأمية.
وفي حديثه عن حرمان النساء من التعليم، قال البياتي إن النوع الاجتماعي يمثل أحد العوامل المؤثرة، مشيرا إلى أن أغلب الأميين من النساء. وعزا ذلك إلى أن بعض البيئات القبلية والعشائرية لا تفضل تعليم الفتيات، بل تفضل أن تكون الفتاة ربة بيت أو متزوجة.
ودعا البياتي وزارة التربية إلى مراجعة الخلل في الجهة المعنية بمحو الأمية، التي أشار إلى أنها مديرية عامة، والبحث في أسباب تعثرها في تعليم المجتمع. وأوضح أن الوزارة تفتح في بعض الأحيان مراكز لمحو الأمية، لكنها تفتقر إلى عوامل جذب الناس، فلا يلتحقون بها. وربط ذلك أيضا بما وصفه بالتخلف المجتمعي وتفضيل العمل على التعليم والتعلم، لأسباب تتقدمها الظروف المادية والاقتصادية.
وانتقد البياتي غياب التوعية الإعلامية، قائلا إنه لا يرى إعلانات في الفضائيات تدعو الأميين إلى التعلم واكتساب القدرة على القراءة والكتابة، بما يساعدهم على فهم الكتب والمخاطبات وما يقرؤونه في حياتهم.
ورأى أن برامج التوعية بمحو الأمية تكاد تكون معدومة في الفضائيات، بما فيها العراقية، معتبرا أن غيابها يسهم في اتساع الفجوة.
وعن بقية الأسباب، قال البياتي إن أسباب الأمية واسعة ومتعددة، وتبدأ من البيت وتمتد إلى الشارع والمدرسة، موضحا أن فقر الأسرة وفقدان الأب أو الأم أو كليهما من العوامل التي قد تسهم فيها.
وأضاف أن اتجاهات المجتمع الذي يعيش فيه الفرد تؤثر أيضا في مساره، معتبرا أن العيش في مجتمعات وصفها بـ”المتخلفة” قد يدفعه إلى أمور أخرى بدلا من الدراسة.
وأكد أن الحكم على عدد الأميين، البالغ ستة ملايين، يستدعي النظر إلى أسباب كثيرة، وأن العوامل التي ذكرها تمثل جانبا منها.
وشدد البياتي على أن الفجوة ستبقى قائمة مهما بلغت جدية الوزارة في محو الأمية وفتح مراكز جديدة، ما لم تترافق هذه الجهود مع توعية مجتمعية تجذب الأشخاص غير المتعلمين إلى تلك المراكز، معتبرا أن استقطابهم يحتاج إلى “ثورة تربوية وإدارية وحكومية”.



