
يضطر مرضى بالسرطان في العراق إلى تأخير جرعاتهم أو إيقافها بسبب انقطاع الأدوية في المؤسسات الحكومية وعجزهم عن شرائها من القطاع الخاص، بحسب ما يقول محمد رويد، صاحب منظمة “صحيح لمحاربة السرطان”، الذي يحذّر من أن أزمة توفير العلاج تضع المرضى وعائلاتهم أمام أعباء مالية وصحية لا تحتمل الانتظار.
ويقول رويد في حواره أجراه مع “طريق24” إن المنظمة رصدت حالات عديدة تعذّر عليها الاستمرار بالعلاج، موضحاً أن أسعار الأدوية ترتفع أثناء انقطاعها، بما يجعل شراءها خارج المؤسسات الحكومية يفوق قدرة بعض المرضى. ويؤكد خطورة هذا التعطّل، لأن أغلب علاجات السرطان ترتبط ببروتوكولات ومواعيد محددة.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن استكمال البروتوكول العلاجي ضمن المدة المحددة مهم لتحقيق النتيجة العلاجية المتوقعة، وأن برامج مكافحة السرطان ينبغي أن تقلل التأخير والعوائق التي تحول دون التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة. وهو ما يجعل انتظام توفير الدواء جزءا أساسيا من الرعاية، وليس مجرد مسألة تتعلق بتوافره في المخازن.
أدوية مفقودة وكلفة تصل إلى الملايين
ويحدد رويد مجموعة من الأدوية التي تعاني نقصاً أو انقطاعاً مستمراً، أبرزها “Xeloda” و”Carboplatin” و”Cisplatin” و”Temodal” و”Neupogen” و”Zoladex”، إضافة إلى علاجات كيمياوية وهرمونية وموجّهة وأدوية مساندة، مشيرا إلى أن النواقص تختلف من مؤسسة صحية إلى أخرى.
وبحسب رويد، تتفاوت كلفة تأمين العلاج من القطاع الخاص تبعا لنوعه، فبعض الجرعات يكلف مئات الآلاف من الدنانير، فيما تصل علاجات أخرى إلى ملايين الدنانير للجرعة أو للشهر الواحد، وقد يضطر المريض إلى توفير بعضها من خارج العراق.
ولا تقف الأعباء عند شراء الدواء، إذ تشمل، وفق حديثه، الفحوصات والأشعة والتحاليل والعلاج الإشعاعي ومصاريف الرحلة العلاجية كاملة. ويؤكد أن عائلات تضطر إلى الاستدانة أو طلب المساعدة لتأمين هذه الاحتياجات.
وتكشف هذه الأعباء كيف يمتد أثر انقطاع العلاج الحكومي إلى ميزانية الأسرة، التي تصبح مطالبة بتوفير مبالغ إضافية للاستمرار بالعلاج، بالتزامن مع تحمل بقية المصاريف. وبالنسبة إلى العائلات التي تعجز عن الشراء، يتحول نقص الدواء إلى تعطّل فعلي في مواعيد الجرعات، بحسب الحالات التي رصدتها المنظمة.
الأزمة المالية وتحديد الأولويات
وعن أسباب النقص، ينقل رويد عن الجهات الحكومية المعنية توضيحات تفيد بأن السبب الرئيسي يعود إلى الأزمة المالية والاقتصادية التي تمر بها الحكومة وانعكاساتها على القطاعات المختلفة، ومنها القطاع الصحي.
لكنه يرى أن أدوية السرطان يجب أن تكون أولوية لا تتأثر بالأزمات، لأن تأخير العلاج قد يهدد حياة المريض. ويضع ذلك ملف توفير الأدوية أمام سؤال يتعلق بكيفية حماية الاحتياجات العلاجية الملحّة من التعثر المالي، وضمان ألا يتحمل المرضى تبعاته عبر تأجيل جرعاتهم أو شرائها على نفقتهم.
ويقول رويد إن المنظمة خاطبت الجهات الحكومية المعنية، ونقلت إليها مشكلة انقطاع الأدوية وتأخر بعض الخدمات التشخيصية والعلاجية، مؤكدا وجود استجابات وتحركات في بعض الملفات، لكنها لم تُنهِ الحاجة إلى حلول أكبر وأكثر استدامة.
خلل يتجاوز نقص التمويل
ويرى رويد أن المشكلة لا ترتبط بسبب واحد، وإنما بمنظومة تشمل التخصيصات المالية والتعاقدات والاستيراد والتجهيز والتوزيع والإدارة.
وبهذا التشخيص، لا تقتصر المعالجة على تأمين دواء انقطع في مؤسسة بعينها، بل تتطلب انتظام سلسلة توفير العلاج وصولا إلى المريض، ومعالجة أسباب تكرار النقص. ويشدد رويد على ضرورة إيجاد معالجة جذرية تضمن وصول العلاج في موعده، لأن “مريض السرطان لا يملك رفاهية الانتظار”.



