
استحضر الخبير التربوي مزهر الساعدي قصة من سبعينيات القرن الماضي، سلط من خلالها الضوء على التحول في نظرة المجتمع إلى مرتكبي جرائم الفساد، متسائلاً عما إذا كانت قضايا سرقة المال العام ما تزال تثير الرفض المجتمعي كما كان الحال في السابق.
وقال الساعدي، في مقال بعنوان “ديناران”، إن شخصاً كان يعمل مراقباً في البلدية أصبح رمزاً للخوف في ذاكرة الأطفال بعد سجنه بتهمة تلقي رشوة قيمتها ديناران، مبيناً أن وصمة الرشوة لاحقته لسنوات، إذ تجنب الناس مخالطته واضطر إلى مغادرة منطقته.
وقارن الساعدي بين تلك الحادثة والواقع الحالي، متسائلاً عما إذا كان المتهمون الذين تثبت إدانتهم بسرقة المال العام سيواجهون الازدراء الاجتماعي ذاته، أم أنهم سيعودون إلى مواقعهم ويمارسون أدواراً مؤثرة في المجتمع.
وأكد أن القضية لا تتعلق بالعقوبات القانونية فحسب، بل بثقافة المجتمع في التعامل مع الفساد، داعياً إلى ترسيخ قيم ترفض تمجيد الفاسدين أو تطبيع وجودهم في الحياة العامة، ومشيراً إلى أن العقوبة الاجتماعية كانت في الماضي أشد أثراً من كثير من العقوبات الأخرى.



