
قبل أن يصل المريض إلى غرفة الطوارئ، تكون قصته قد وصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي. هذا هو المشهد اليوم في ذي قار، حيث تحولت معاناة المواطنين مع الخدمات الصحية إلى قضية رأي عام، وسط تصاعد الانتقادات للمؤسسات الصحية، في وقت يؤكد فيه مصدر طبي أن الواقع الصحي يمر بواحدة من أصعب مراحله.
وبين المصدر في حديث لـ”طريق24″، أن عدد المؤسسات والمراكز الصحية التخصصية لا يتجاوز 15 مؤسسة، رغم أنها تقدم خدماتها لأكثر من 2.5 مليون نسمة، ما أدى إلى ضغط كبير على القطاع الصحي وتراجع مستوى الرعاية.
وقال المصدر إن المستشفى التركي يواجه مشكلات تشغيلية بعد قيام الشركة القطرية المشغلة بتحويل جزء من التزاماتها إلى شركات محلية، الأمر الذي انعكس على توفير المستلزمات الطبية والخدمات داخل المستشفى.
وأضاف أن مستشفى الحبوبي يواجه مخاطر إنشائية بسبب وجود نفق مغمور بالمياه أسفل المبنى القديم، محذراً من أن هذا الملف لم يشهد حتى الآن إجراءات معالجة من الجهات المعنية، فيما لا يزال مشروع وحدة إنعاش الأطفال (NICU) الممول من الأمم المتحدة متوقفاً، رغم إنجاز مشاريع مماثلة في محافظات أخرى.
وأشار المصدر إلى أن مستشفى بنت الهدى يعاني من تدهور واضح في البنى التحتية والأثاث، في حين توقفت أعمال تأهيل مستشفى الحسين التعليمي، البالغة كلفتها نحو 10 مليارات دينار، نتيجة عدم صرف مستحقات الشركة المنفذة، فضلاً عن وجود ملاحظات على جودة التنفيذ، مبيناً أن مستشفيات أقضية الشطرة والرفاعي ما زالت تعاني نقصاً في الخدمات والإمكانات.
وأوضح أن غالبية سيارات الإسعاف الحكومية متوقفة عن العمل، ما اضطر العديد من المواطنين إلى الاعتماد على سيارات الإسعاف الأهلية بكلف تصل إلى 300 ألف دينار في بعض الحالات، لافتاً إلى وجود ديون متراكمة على الشركات المجهزة للقطاع الصحي.
وتعليقا على الموضوع، اكد المهندس حسين الغزي، أحد العاملين في الشركات المجهزة لدائرة صحة ذي قار، أن مديونية دائرة الصحة تجاه الشركات المجهزة “كبيرة جداً”، مبيناً أن عدداً كبيراً من الشركات الموردة للمستلزمات والأجهزة الطبية امتنع عن تقديم العروض أو الاستمرار بالتعامل مع الدائرة بسبب تأخر تسديد مستحقاتها.
وأشار في حديث لـ”طريق 24″، إلى أن آليات صرف مستحقات الشركات “تشوبها شبهات فساد وصفقات”، على حد تعبيره، ما فاقم عزوف الشركات عن تجهيز المؤسسات الصحية بالمستلزمات والأجهزة الطبية.
اما في ملف إطعام المرضى، فقد أشار النائب فاروق الياسري الى احتكار شركة واحدة لعقود تجهيز الوجبات في عدد من المستشفيات، بقيم تتجاوز 60 مليون دينار للمستشفى الواحد، فضلاً عن رصد مخالفات تتعلق بطريقة إعداد الطعام خلال جولات رقابية.
يذكر أن مدير عام دائرة صحة ذي قار، الدكتور راشد نجم الخالدي، لم يحضر جلسة استجواب في مجلس المحافظة انتهت بتوصية بإقالته، فيما لم تصدر وزارة الصحة حتى الآن أي إجراءات بشأن تلك التوصية. كما لا تملك الوزارة سوى محاولات يائسة لمعالجة الاوضاع عبر طرح آلية او اطلاق مبادرة تتيح للشركات تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل المستشفيات مقابل منحها عقوداً لاحقاً عند توفر التخصيصات المالية.



