العراقمجتمعمحليات

مع كل صيف.. لماذا تتحول السباحة في الأنهار إلى رحلة بلا عودة؟

لم تمض ساعات على حادثة غرق جديدة في العراق، حتى عادت المطالبات بتشديد إجراءات السلامة في الأنهر والمشاريع المائية. فبعد أن جرفت مياه مشروع ماء قضاء الدبس في محافظة كركوك، يوم أمس، شاباً من مواليد 2005 أثناء السباحة، وعُثر على جثمانه قرب قرية باي حسن بعد عمليات بحث شاركت فيها الشرطة النهرية والأهالي، تجددت المخاوف من استمرار حوادث الغرق التي تتصاعد مع ارتفاع درجات الحرارة، وسط غياب وسائل الأمان وضعف ثقافة السباحة في العديد من المناطق.

أرقام تتصاعد وغياب لوسائل الأمان

وتتكرر حوادث الغرق سنوياً مع دخول فصل الصيف، إذ تشير بيانات وتقارير منشورة إلى تسجيل مئات الوفيات غرقاً خلال السنوات الأخيرة، فيما يشكل الأطفال والشباب النسبة الأكبر من الضحايا. ويرجع مختصون ذلك إلى السباحة في الأنهر والقنوات والمشاريع الإروائية غير المخصصة للسباحة، فضلاً عن غياب المنقذين، وأطواق النجاة، واللوحات التحذيرية في كثير من المواقع.

ويرى الناشط المدني باهر الحجامي أن مشكلة تزايد حوادث الغرق لا ترتبط فقط بالاقبال على السباحة في هذه الأماكن عند ارتفاع درجات الحرارة، بل الأمر له علاقة مباشرة أيضا بضعف إجراءات السلامة في أماكن التنزه والسباحة.

ويقول الحجامي في حديث لـ”طريق 24″ إن كثيراً من الأنهر والمتنزهات تستقبل عشرات العائلات يومياً من دون وجود فرق إنقاذ أو معدات إسعاف أو لوحات تحذيرية، داعياً إلى إلزام الجهات المشرفة وأصحاب المشاريع السياحية بتوفير متطلبات السلامة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والرقابة.

الأنهار تختلف عن المسابح

من جانبه، يؤكد إسماعيل عمر، صاحب عبارة المتنبي، الذي شارك في انتشال أكثر من 200 شخص بين ناجٍ ومتوفى، أن معظم حوادث الغرق تقع خلال فصل الصيف مع ازدياد توجه الشباب إلى الأنهر هرباً من ارتفاع درجات الحرارة.

ويوضح سعيد لـ”طريق 24″ إن السباحة في الأنهار تختلف تماماً عن ممارستها في المسابح، إذ إن التيارات المائية والأعماق المتفاوتة والانحدارات والأمواج الناتجة عن حركة الزوارق تجعل التعامل معها أكثر صعوبة، حتى بالنسبة لمن يجيد السباحة داخل المسابح.

ويضيف أن كثيراً من حالات الغرق تعود إلى ضعف الخبرة بطبيعة الأنهار، إلى جانب قلة اللياقة البدنية وعدم الاستعداد الجيد قبل النزول إلى المياه، مؤكداً أن تعلم السباحة يجب أن يبدأ منذ الطفولة، لأن اكتسابها في سن مبكرة يمنح الشخص قدرة أفضل على التعامل مع المخاطر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تعلم السباحة في المسابح وحده لا يكفي، إذ تحتاج السباحة في الأنهار إلى تدريب خاص وخبرة بالتعامل مع التيارات المائية

ودعا سعيد إلى عدم المجازفة بالنزول إلى الأنهر من دون خبرة كافية، والالتزام بإجراءات السلامة، لما لذلك من دور في الحد من حوادث الغرق التي تتكرر كل صيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى