
كشف كتاب صادر عن مكتب وزير الصحة عن توجيه يمنع دوائر الوزارة من تنفيذ الهوامش والموافقات الواردة إليها من الوزير على طلبات المواطنين، قبل الرجوع إلى مكتبه، في إجراء يضع مسافة بين منح الموافقة وتنفيذها، ويثير تساؤلات بشأن جدوى التوقيعات التي يحصل عليها المواطنون خلال لقاءاتهم بالوزير و “الشو” الإعلامي التي يحظى به الوزير من خلالها.

وبحسب نسخة الكتاب، الموجه إلى مكاتب الوكلاء ودوائر مركز الوزارة ودوائر الصحة في بغداد والمحافظات، أكد مكتب الوزير اعمامه السابق المرقم “4318” والمؤرخ في 17 آب 2026، والمتضمن عدم إجراء أي تنفيذ لهوامش وموافقات على طلبات واردة من الوزير إلى الدوائر مباشرة، دون الرجوع إلى مكتب الوزير.
ولا ينص التوجيه على إلغاء موافقات الوزير أو اعتبارها بلا أثر قانوني، لكنه يجعل تنفيذها مشروطا بالرجوع إلى مكتبه، بما يعني أن حصول المواطن على توقيع الوزير لا يكفي وحده لإنجاز طلبه، وأن الموافقة تبقى مرتبطة بإجراء إداري لاحق.
ويمثل هذا الكتاب مفارقة عجيبة، فحين يحصل المواطن على موافقة مباشرة من أعلى مسؤول في الوزارة، ثم يجد نفسه أمام دائرة لا تستطيع تنفيذها قبل مراجعة مكتب المسؤول نفسه. وبدل أن تكون الموافقة نهاية مسار المراجعات، قد تصبح بداية حلقة جديدة من الانتظار والمتابعة.
وفي ظل نشر لقاءات المسؤولين بالمواطنين وتصوير الاستجابة لطلباتهم، يفتح هذا التوجيه بابا للنقد بشأن الفارق بين الموافقة التي تظهر أمام الكاميرا والخدمة التي تتحقق فعليا داخل الدوائر. فإظهار التوقيع بوصفه حلا لمشكلة المواطن لا يقدم صورة مكتملة، إذا كان التنفيذ يحتاج إلى مراجعة أخرى لم تتضح إجراءاتها أو المدة اللازمة لإنجازها.



