
قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن ما يجري حاليا في المنطقة لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أو أزمة مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بل يأتي ضمن تحولات أوسع قد تسهم في إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والاستراتيجية للشرق الأوسط.
وأوضح السعدي في منشور اطلعت عليه “طريق24″، أن قراءة خريطة الاقتصاد العالمي تكشف عن صراع يرتبط أيضا بالاقتصاد العالمي ومحاولات إضعاف القوة الصناعية الصينية، التي تحتاج إلى تدفق مستمر للطاقة والمواد الأولية عبر الممرات البحرية، معتبرا أن اضطراب طرق التجارة والطاقة يدفع الدول والشركات إلى إعادة حساباتها والبحث عن بدائل.
وأشار إلى أن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه حتى في حال انتهاء الحرب وإعادة فتحه، بسبب تغير مستوى الثقة الاقتصادية بالممر، موضحا أن تعرض إحدى أهم نقاط اختناق تجارة الطاقة العالمية لاضطراب بهذا الحجم يدفع الدول والشركات إلى التفكير ببدائل وعدم انتظار انتهاء الأزمة.
ولفت السعدي إلى ظهور ترتيبات إقليمية جديدة، مستشهدا بالاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، فيما اعتبر أن المنطقة تشهد تحولات في منظوماتها الأمنية والاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالعراق، قال إن تمديد العراق وتركيا اتفاق تشغيل خط أنابيب العراق–تركيا، مع التوجه لإعادة تنشيط صادرات النفط عبر جيهان، إلى جانب مشروع طريق التنمية وخط كركوك–جيهان وربط العراق بتركيا وأوروبا، فضلا عن الحديث عن تفعيل خط بانياس مع سوريا، يمكن أن يمنح العراق موقعا مهما ضمن منظومة بديلة تربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
وأضاف أن العراق، رغم امتلاكه الموقع الجغرافي والموارد والفرصة، لا يزال يواجه مشكلات سياسية ومؤسسية واقتصادية وأمنية قد تحول دون استثمار هذه اللحظة التاريخية، منتقدا استمرار ما وصفه بـ”العقلية القديمة والشعارات والعنتريات الفارغة” في إدارة الملفات.
وتوقع السعدي أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرا كبيرا في العراق بحكم موقعه الأساسي داخل المعادلة الإقليمية الجديدة، أو أن يصبح معزولا عن الواقع المتغير، مؤكدا أن القوة في الشرق الأوسط القادم لن تعتمد على امتلاك النفط وحده، وإنما على امتلاك وتوظيف الطاقة والموانئ وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والممرات التجارية.
وختم بالقول إن العراق يقف أمام احتمالين في ظل هذه التحولات: أن يكون أحد أكبر الرابحين من إعادة تشكيل المنطقة، أو أحد أكبر الخاسرين، وأن السنوات المقبلة ستحدد المسار الذي سيسلكه.



