باحث سياسي: العقوبات الثانوية على إيران قد تضغط على مؤسسات عراقية وتهدد الطاقة والمصارف والتجارة

حذّر الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي من تداعيات كبيرة محتملة على العراق، في حال تحوّلت العقوبات المفروضة على إيران إلى عقوبات ثانوية تطال الدول والشركات المتعاملة معها، مؤكدا أن العراق يُعد الأكثر عرضة لتأثيراتها بسبب حجم التبادل التجاري والارتباط في مجالي الطاقة والمال.
وقال التميمي في تصريح لـ”طريق24″ أن العراق قد يدفع ثمن العقوبات رغم عدم كونه طرفا مباشرا، مرجحا أن تظهر تداعياتها أولا في قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة وسعر الصرف، قبل أن تمتد إلى الجانبين الأمني والسياسي.
وأوضح أن العراق يعتمد بصورة مهمة على الغاز الإيراني في توليد الكهرباء، فيما تبلغ تجارته مع إيران مليارات الدولارات سنويا، الأمر الذي يجعل فك هذا الارتباط بصورة سريعة شديد الكلفة.
ورأى التميمي أن الخيار الواقعي يتمثل في التفاوض مع واشنطن للحصول على استثناءات واضحة ومحددة، ولا سيما في مجالي الطاقة والسلع الأساسية، مع فصل التعاملات الحكومية العراقية عن الجهات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة المصرفية ومنع الالتفاف على العقوبات، بالتزامن مع تسريع إيجاد بدائل للغاز والكهرباء، بما يحول دون بقاء العراق رهينة لأي طرف.
وبيّن أن العراق يمتلك هامشا للتحرك، لكنه محدود وليس مطلقا؛ لارتباطه أمنيا واقتصاديا بالولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ارتباطه بإيران في مجالات الطاقة والتجارة والجغرافيا والعلاقات السياسية.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في إعلان الحياد، وإنما في القدرة على تطبيقه عمليا، محذرا من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تقلص هامش الحركة وارتفاع كلفة التوازن.
ودعا التميمي إلى اعتماد دبلوماسية وقائية بدلا من الاكتفاء بردود الفعل، عبر فتح قنوات اتصال متزامنة مع واشنطن وطهران، وتأكيد عدم السماح بتحويل الأراضي العراقية إلى منصة للهجوم على أي طرف، مع تقديم العراق وسيطا لا ساحة للمواجهة.
كما دعا إلى تنسيق الموقف مع دول الخليج وتركيا والأمم المتحدة لمنع تدويل الأزمة داخل العراق، مشددا على أن الأولوية تتمثل في توحيد القرار الأمني ومنع أي نشاط مسلح ينطلق من الأراضي العراقية ضد الخارج.
وطالب الباحث بإنشاء خلية حكومية تتولى إدارة مخاطر العقوبات والطاقة والقطاع المصرفي، إلى جانب التفاوض الفوري مع واشنطن بشأن الاستثناءات، ومع طهران لضمان استمرار إمدادات الطاقة والتجارة، فضلا عن تسريع مشاريع الغاز المحلية والربط الكهربائي البديل.



