
يحتفل المندائيون في العراق والعالم، اليوم، بعيد رأس السنة المندائية المعروف باسم “دهوا ربا” أو “العيد الكبير”، وهو أقدس وأهم الأعياد في الديانة المندائية، إذ يرمز إلى اكتمال الخلق وبداية دورة جديدة للحياة، ويجسد معاني التطهر الروحي وتجديد العهد مع القيم الدينية.
ويستهل المندائيون العيد بطقس التعميد (المصبّتة) في المياه الجارية، التي تحظى بمكانة مقدسة في العقيدة المندائية، قبل أن يدخلوا في فترة اعتكاف تستمر 36 ساعة تبدأ مع غروب شمس اليوم السابق للعيد، حيث يلتزم أفراد الأسرة بالبقاء في منازلهم، ويخصصون الوقت للصلاة والتأمل والدعاء طلبا للسلام والبركة مع انطلاق السنة الجديدة.
ويحرص المندائيون على إعداد الطعام ومياه الشرب قبل بدء الاعتكاف، فيما تُعد هذه الفترة مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية وصلة الرحم، إذ يجتمع جميع أفراد العائلة داخل المنزل حتى انتهاء الاعتكاف.
ومع انتهاء فترة الاعتكاف، يتبادل أبناء الطائفة الزيارات والتهاني في ما يعرف بـ”يوم الطلعة”، وتقام الولائم العائلية، فيما كانت بعض العائلات قديما تحافظ على تقليد ذبح الخروف قبل بدء العيد.
وفي هذه المناسبة، يجدد أبناء الطائفة المندائية دعوتهم إلى حماية الأنهار والحفاظ على نظافة المياه، لما تمثله من قدسية في معتقدهم الديني، مؤكدين أن الماء الجاري يشكل ركنا أساسيا في أداء أهم شعائرهم الدينية.
ويعد عيد دهوا ربا من أبرز المناسبات الدينية والاجتماعية لدى المندائيين، ويحمل رسائل تدعو إلى السلام والتسامح والمحبة، مع أمنيات بعام جديد ينعم فيه الجميع بالصحة والاستقرار.



