
حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من أن مقترح اللجنة المالية النيابية إنشاء “صندوق للرواتب” لن يساعد الحكومة على تجاوز صعوبات دفع الرواتب خلال الأزمات، بل قد يزيد تعقيدات وضعها المالي.
وقال الهاشمي في تغريدة اطلعت عليها “طريق24″، إن الصندوق المقترح يعتمد في تمويله على اقتطاع جزء من الفائض النفطي وتجميعه لاستخدامه في دفع الرواتب عندما تواجه الحكومة صعوبة في تأمينها، متسائلا عن إمكانية تحقيق فوائض نفطية في ظل عجز مالي مستمر ومتراكم منذ سنوات.
وأوضح أن تضخم الإنفاق الحكومي وعدم وجود إيرادات كافية لتغطيته يثيران تساؤلات بشأن مصدر الأموال التي سيعتمد عليها الصندوق، ومدى قدرته على تكوين احتياطي مالي فعلي.
وأضاف أن المصدر الآخر المقترح لتمويل الصندوق يتمثل في اللجوء إلى القروض الداخلية والخارجية، معتبرا أن ذلك يعني تكرار خطأ الاقتراض من أجل دفع الرواتب، وسيؤدي إلى إنشاء أصل مالي جامد تقابله ديون وفوائد جديدة تُضاف إلى الالتزامات المترتبة على الحكومة.
وأشار الهاشمي إلى أن المشكلة الأكبر في المقترح تتمثل في تخصيص 10 بالمئة من فوائض النفط للصندوق، مؤكدا أنه حتى في حال وجود فائض نفطي حقيقي، فإن هذه النسبة لن تكون كافية لتلبية متطلبات الرواتب.
وبيّن أن الصندوق سيحتاج إلى سنة كاملة لتأمين رواتب شهر واحد، تُقدّر كلفتها بنحو 7.7 تريليون دينار، ما يحدّ من قدرته على توفير معالجة عملية لأزمة الرواتب.
ورأى الهاشمي أن المشكلة لا تكمن في إنشاء منافذ مالية جديدة لدعم الإنفاق العام، بل في هيكلية هذا الإنفاق وطريقة إدارته، داعيا إلى ضبطه وترشيقه ومتابعته. وأكد أن استمرار الإنفاق العام بهيكليته الحالية سيجعل مثل هذه الحلول والمقترحات غير قادرة على انتشال الحكومة من أزماتها المالية الخانقة.



