العراقمحليات
أخر الأخبار

من سيجيب على اشتراطات قروض صندوق النقد للعراق؟.. حكومة غارقة بالأزمة المالية وتبرر إجراءاتها بـ”غياب الحلول”

أثار توجه العراق نحو صندوق النقد الدولي طلبا لبرنامج تمويلي لمواجهة تداعيات حرب إيران تساؤلات بشأن السياسة المالية للحكومة برئاسة علي الزيدي، ولا سيما بعد تبرير خفض قيمة الدينار بأنه إجراء لتجنب اللجوء إلى خيارات أكثر صعوبة، من بينها الاقتراض الخارجي.

وأعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن العراق تقدم بطلب للحصول على برنامج تمويلي، مؤكدة استعداد الصندوق لدعم بغداد بالتمويل والمشورة الاقتصادية، من دون الكشف عن حجم التمويل المتوقع أو موعد التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء.

ويعيد هذا التوجه طرح تساؤلات بشأن مبررات خفض قيمة الدينار، ومدى قدرة الحكومة على معالجة الضغوط المالية من دون اللجوء إلى الاقتراض، خصوصا أن المواطنين يتحملون بالفعل تبعات القرارات النقدية والاقتصادية وانعكاساتها على قدرتهم الشرائية.

وفي هذا السياق، قال عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر إن الاقتراض قد يكون منطقيا في حال عدم توافر السيولة الكافية، موضحا أن الحاجة إلى الأموال ترتبط بالتزامات مالية متكررة قد تمتد على مدى 12 شهراً.

وأشار كوجر، في تصريح لـ”طريق 24″، إلى أن الاقتراض من صندوق النقد الدولي لا يستهدف تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية بالضرورة.

وبشأن الالتزامات التي قد تترتب على طلب الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، يوضح كوجر أنه لا يوجد اقتراض من دون التزامات، خصوصاً من صندوق النقد الدولي، مبينا انها قد تتضمن الالتزام بإجراءات إصلاحية، تتعلق بتعزيز الدور الرقابي، ومكافحة الفساد، وتغيير الأنظمة المالية والاقتصادية. فكل هذه الأمور معروفة، وصندوق النقد الدولي لا يمنح قروضا من دون التزامات أو اشتراطات، بحسب قوله.

لكن الحصول على تمويل من الصندوق لا يعني مجرد توفير السيولة، إذ قد يرتبط البرنامج بإجراءات إصلاحية والتزامات تتعلق بضبط الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات، وتحسين الرقابة ومكافحة الفساد، وتطوير الأنظمة المالية والاقتصادية، فضلاً عن مراجعات دورية وفق طبيعة الاتفاق وشروطه.

وقد تثير هذه الالتزامات تحديات إضافية أمام الحكومة إذا تضمنت إجراءات تمس الدعم الحكومي أو الإنفاق العام، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الحرب واضطراب صادرات النفط والاعتماد الكبير للموازنة على الإيرادات النفطية.

وتبرز هنا أسئلة جوهرية عن كلفة الاقتراض وشروطه، والجهات التي ستتحمل أعباء الإصلاحات المحتملة، ومدى استعداد الحكومة للإفصاح عن تفاصيل المفاوضات أمام الرأي العام، بدلا من ترك المواطنين أمام قرارات اقتصادية متتابعة من دون صورة واضحة عن نتائجها.

فإذا كان خفض قيمة الدينار قد جاء، وفق التبرير الحكومي، لتجنب الاقتراض، فما الذي تغير حتى أصبح التمويل الخارجي خيارا مطروحا؟ وهل تمتلك الحكومة خطة واضحة لمعالجة الأزمة، أم أن الاقتراض سيؤجل الضغوط المالية إلى مرحلة لاحقة ويضيف إليها التزامات جديدة؟

خفض قيمة العملة والبحث عن التمويل الخارجي، يضع حكومة الزيدي امام اختبارا للمصارحة والشفافية، إذ لا يكفي تبرير القرارات بضغوط الأزمة، بل يتطلب الأمر توضيح أسبابها وكلفتها والنتائج المتوقعة منها، وتقديم ضمانات بألا تتحول أعباء المعالجة الاقتصادية إلى فاتورة إضافية يدفعها المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى