
في وقت يتجه فيه العراق لإحياء مشروع استراتيجي لإنشاء أنبوب نفطي جديد يربط صادراته بسوريا والأردن وتركيا، ويتوقع أن تتولى شركة أمريكية تطويره، يبرز تساؤل بشأن مستقبل الشركات الأمريكية والأجنبية التي علقت أعمالها في الحقول النفطية العراقية على خلفية التوترات الأمنية الأخيرة، وتأثير ذلك على مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي رّعتها الحكومة العراقية في زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن.
يرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن “مشروع الأنبوب يمثل استثمارا طويل الأمد، بينما جاء تعليق أعمال بعض الشركات النفطية كإجراء مؤقت فرضته الظروف الأمنية”.
وقال الهاشمي في حديثه لـ”طريق 24″ إن “الشركات العاملة في الحقول، علقت جزءا من أعمالها بصورة مؤقتة نتيجة التوترات الأمنية والعمليات العسكرية”، مؤكدا أن “هذه الخطوة لا تعني انسحابا دائما من السوق العراقية”.
وأضاف أن “مشروع الأنبوب لا يزال في مراحله الأولية، إذ يمر حاليا بمرحلة الاتفاقات ومذكرات التفاهم، قبل الانتقال إلى إعداد دراسات الجدوى والتقييم الفني والمالي، وهي إجراءات تستغرق وقتا قبل الشروع بالتنفيذ”.
وأشار الهاشمي إلى أن “نجاح المشروع يتطلب من الحكومة العراقية توفير بيئة آمنة وضمانات كافية لعمل الشركات الأجنبية”، لافتا إلى أن “جميع الأطراف تتعامل مع الظروف الحالية بوصفها أزمة مؤقتة، وأن الشركات ستستأنف نشاطها بمجرد تحسن الأوضاع الأمنية”.
من جانبه، أكد المختص في إدارة الأزمات المهندس علي جبار أن “قرارات الاستثمار الأمريكية لا تبنى على الاعتبارات السياسية وحدها، وإنما على معادلة اقتصادية تقوم على مقارنة العائد بالمخاطر”.
وأوضح جبار في حديثه لـ”طريق 24″ أن “العراق يمتلك مقومات تجعل قطاعه النفطي جاذبا للاستثمار، أبرزها انخفاض كلفة إنتاج النفط التي تتراوح بين 3 و5 دولارات للبرميل، إضافة إلى امتلاكه أكثر من 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، ما يجعله أحد أهم الأسواق الاستراتيجية لشركات الطاقة العالمية”
وأشار إلى أن “تجارب دول مثل كولومبيا والبرازيل وليبيا تثبت أن الشركات العالمية تعود إلى الاستثمار عندما تصبح المخاطر قابلة للإدارة، حتى وإن لم يتحقق الاستقرار الكامل”.
وأضاف جبار أن “توفير ضمانات قانونية وأمنية، إلى جانب تطوير منافذ تصدير جديدة، وفي مقدمتها مشروع الأنبوب المزمع إنشاؤه، سيعزز ثقة المستثمرين ويشجع الشركات الأمريكية على استئناف أعمالها في العراق”.
ووقع العراق 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولار، بينها ثلاث اتفاقيات مع شركة شيفرون الأمريكية، اثنتان منها لتعزيز إنتاج النفط في حقلي غرب القرنة (2) والناصرية جنوبي البلاد، فيما تنص الاتفاقية الثالثة على استثمار الشركة في مشروع خط أنابيب يربط العراق وسوريا.



