العراقسياسة
أخر الأخبار

“الخطايا الاقتصادية” تحاصر العراق.. محمود داغر: نظام سياسي “شعبوي” يميل إلى إرضاء الناس بأي طريقة

تبحث الحكومة العراقية في الوقت الراهن عن حلول للأزمة المالية، بما يجنّبها الانزلاق إلى مواجهة مع الشارع، ولا سيما في ما يتعلق بتأمين إطلاق رواتب الموظفين في مواعيدها، بعد سنوات من التوسع الكبير في التوظيف الحكومي.

وفي ظل غياب معالجات جذرية للمشكلات المالية المتراكمة، تبرز مجددا خيارات قصيرة الأمد، من بينها الاقتراض من البنك المركزي، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا المسار قد يضغط على الاحتياطيات الأجنبية للبلاد ويعمّق الأزمة على المدى الأبعد.

الخبير الاقتصادي والمالي، محمود داغر، حذر من تداعيات استمرار الأزمة المالية في العراق، مبيناً أن “الحكومة تبحث عن حلول تتيح لها تأمين دفع رواتب الموظفين في مواعيدها، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامها”.

وقال داغر لـ”طريق24″ إن “الحكومة، في حال اعتمادها خيار الاقتراض، قد تلجأ إلى الاقتراض بالدينار العراقي بنحو 5 تريليونات دينار شهرياً، مبيناً أن “التداعيات المترتبة على هذا الخيار لن تظهر بصورة مباشرة، وإنما قد تتضح لاحقاً”

وأوضح أن “الاقتراض من البنك المركزي، إلى جانب خصم الحوالات، يبدو من الخيارات المتاحة على المدى القصير، في ظل صعوبة تطبيق إجراءات أخرى، مثل الادخار الإجباري أو تقييد الرواتب”، لافتاً إلى صعوبة إيجاد خيارات أخرى، في ظل نظام سياسي (شعبوي) شديد الميل لإرضاء الناس بأية طريقة”، على حد تعبيره.

وأضاف داغر أن “استمرار الأزمة حتى نهاية العام قد يدفع العراق إلى البحث عن خيارات أكثر صعوبة، من بينها الحصول على دين خارجي، أو تغيير قيمة العملة، أو اللجوء إلى سياسات الادخار”.

وأكد أن “الأزمة المالية لن تُحل بسرعة، ويجب إيجاد أدوات أخرى تضمن استمرار دفع الرواتب، بدل الاعتماد على الدين العام الداخلي أو الاقتراض من البنك المركزي”.

وأشار إلى أن “البنك المركزي يمتلك حدوداً تتعلق بحجم الاحتياطي النقدي، وقد يرفض تجاوز مستوى معين إذا رأى أن ذلك يشكل خطراً على سلامة العملة العراقية”.

وختم داغر بالقول إن العراق “يحتاج إلى بعض الوقت والصبر لتجاوز المرحلة الحالية، مع العمل على إيجاد خيارات أقل كلفة من الحلول السريعة، مضيفا: “هكذا هو الاقتصاد الذي تراكمت فيه الأخطاء لتصبح خطايا”.

وتبلغ احتياطيات البنك المركزي العراقي من العملات الأجنبية نحو 97.8 مليار دولار، وفق أحدث البيانات المنشورة التي أظهرت تراجعها إلى 97.809 مليار دولار بنهاية نيسان 2026، مقارنة بـ100.341 مليار دولار في آذار.

ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة، وما يرافقها من مخاوف بشأن تعرض الاحتياطيات لمزيد من الضغوط إذا استمرت الأزمة من دون حلول مالية مستدامة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى