العراقالمشهدامنمحليات
أخر الأخبار

العراق في قلب الحسابات الإقليمية.. من مسيّرات كييف إلى صمت بغداد!

يدخل العراق، مع تصاعد الخلافات بين طهران وواشنطن، ساحة إقليمية لإدارة الصراع، وسط معطيات وتفسيرات متداخلة تتبناها أطراف متعددة، وتستند إلى تسريبات ومعلومات منسوبة إلى مصادر، فضلاً عن بيانات رسمية. وفي مقابل ذلك، تغيب الرواية العراقية الرسمية، ولا سيما بشأن ما تثيره طهران حول استخدام الأراضي العراقية لنشر آلاف الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

تمهيد لرواية طهران!
لم يبدأ الحديث عن هذا الملف مع التصريحات الإيرانية، بل سبقته تصريحات لمستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، في 27 تموز الماضي، أكد فيها اعتقال مجموعات محدودة نفذت عمليات قصف استهدفت منشآت داخل العراق، مشيراً إلى أن الموقوفين اعترفوا بالعمل لصالح أوكرانيا. وأضاف أن الملف معقد ويحتاج إلى مزيد من التحقيق قبل توجيه اتهامات نهائية.
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية الاتهامات بأنها “لا أساس لها وغير مدعومة بأدلة”، وقالت إن بغداد لم تقدم لها معلومات عبر القنوات الدبلوماسية قبل إعلانها تلفزيونياً. كما حذرت من أن هذه التصريحات قد تضر بالعلاقات بين البلدين.

ضبط ايقاع التصريحات!
وفي سياق ضبط التصريحات الحكومية، تداولت وسائل إعلام كتاباً صادراً عن مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، يقضي بمنع المسؤولين والمستشارين من الإدلاء بتصريحات إعلامية من دون موافقة مسبقة.
ورغم أن التوجيه نُشر في أيلول، أي قبل تصريحات العبودي، فإنه يعكس توجهاً حكومياً نحو توحيد الخطاب الرسمي ومنع صدور مواقف غير منسقة.

إيران تتبنى الرواية
في مطلع تشرين الأول الجاري، عادت رواية استخدام الأراضي العراقية من قبل أوكرانيا إلى الظهور مجدداً، وهذه المرة عبر مصدر نقلت عنه وكالة «تسنيم» الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، قوله إن كييف أنشأت شبكة عمليات لتشغيل الطائرات المسيّرة الصغيرة في المنطقة، وإن آلافاً منها نُشرت داخل إقليم كردستان العراق.
ومجدداً، نفت السفارة الأوكرانية في بغداد الادعاءات الإيرانية، مؤكدةً، في بيان، احترام سيادة العراق.

أخطر من روايتين!
وفي قراءة لهذه التطورات، يرى الخبير العسكري أعياد الطوفان أن “القضية الأخطر لا تتعلق بمجرد وجود طائرات مسيّرة أو عدم وجودها، بل باحتمال استخدام الأراضي العراقية في صراع إقليمي ودولي من دون إعلان رسمي واضح من الدولة العراقية”.
ويشير الخبير العسكري إلى ثلاث مسائل ينبغي الفصل بينها، في مقدمتها الادعاء الإيراني بشأن نشر وحدات أوكرانية وآلاف الطائرات المسيّرة في إقليم كردستان، يقابله النفي الأوكراني القاطع، فضلاً عن التصريحات العراقية السابقة بشأن احتمال تنفيذ أفراد أوكرانيين عمليات من داخل الأراضي العراقية.

تفسيرات وحذر!
ويعتقد الطوفان أن “هناك احتمالية لترابط هذه الملفات، لكنها ليست دليلاً واحداً، ولا يجوز اعتبار أحدها إثباتاً للآخر”، مبيناً أن “هناك ثلاثة تفسيرات محتملة ينبغي التعامل معها بحذر”.
وفي معرض حديثه عن امتداد الصراع بين إيران وأوكرانيا إلى الساحة العراقية، يوضح الطوفان أن “إيران تدعم روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في الحرب ضد أوكرانيا، وأوكرانيا تقف في المعسكر المقابل وتحظى بدعم غربي. لذلك، فإن اتهام كييف بالعمل ضد المصالح الإيرانية في المنطقة قد يخدم أهدافاً سياسية وأمنية إيرانية، لكنه لا يثبت أن الاتهام مختلق بالضرورة”.

معلومات تستحق التحقيق
وينوّه الطوفان إلى احتمال وجود نشاط استخباري أو أمني لم تُكشف تفاصيله، مشيراً إلى أن “التصريحات العراقية السابقة تستحق التحقيق الجاد، خصوصاً إذا كانت هناك اعترافات أو معلومات استخبارية فعلية”. لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين وجود أفراد يُشتبه بارتباطهم بدولة أجنبية، ووجود وحدات عسكرية رسمية تابعة لتلك الدولة، وتنفيذ عمليات بتوجيه مباشر من حكومتها، موضحاً أن “هذه ثلاثة مستويات مختلفة من المسؤولية، ولا يجوز دمجها في اتهام واحد”.

توظيف إقليمي
ويلفت إلى احتمال توظيف الملف في إطار الضغط الإقليمي، إذ قد تُستخدم مثل هذه الاتهامات للضغط على بغداد وأربيل، أو لإرسال رسائل تحذير إلى أوكرانيا والدول الغربية، أو لتهيئة مبررات سياسية لأي رد فعل محتمل. لكنه يؤكد أنه لا يمكن الجزم بأن هذا هو الهدف الفعلي من دون أدلة إضافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى