العراقسياسةمحليات

“راتبه بالملايين ويريدنا نشتغل محاضرين مجانيين”.. رد تربوي على مقترح نيابي

أثار مقترح تقدم به النائب محمد الشمري، عضو كتلة خدمات النيابية، ردود فعل غاضبة بعدما دعا إلى تعيين الخريجين التربويين والإداريين بصفة محاضرين مجانيين في المدارس والمؤسسات التربوية إلى حين تنظيم أوضاعهم الوظيفية.

وبحسب المقترح الذي طُرح في جلسة مجلس النواب، اعتبر الشمري أن هذا الخيار قد يكون أفضل من اللجوء إلى التظاهرات، باعتباره يتيح الاستفادة من طاقات الخريجين داخل المؤسسات التعليمية إلى حين إيجاد حلول تنظيمية لملف التعيينات.

إلا أن عددا من الخريجين العاطلين عن العمل عبّروا لـ”طريق24″، عن رفضهم للمقترح، وعدّوه غير منصف بحق الخريجين، لأنه يقوم على الاستفادة من جهودهم في قطاع حيوي من دون توفير مقابل مالي أو ضمانات وظيفية واضحة، وتكرار لمأساة زملائهم الذين خدموا في السلك التربوي منذ حوالي 7 سنوات وما زالوا يعملون بصفة عقود دون تثبيتهم أو تكريم جهود سنوات عملهم بالمجان.

وقال أمين علي (اختصاص لغة عربية) أن مقترح العمل كمحاضرين مجانيين لا يعالج مشكلة البطالة، بل يكرس فكرة الاستفادة من جهد الخريجين من دون مقابل، وهذا انتهاك صريح لحقوق الإنسان. “المعلم يستحق وظيفة حقيقية براتب وحقوق قانونية، وليس تكليفا مفتوحا بلا أجر”.

أما إسراء حسن (اختصاص فيزياء)، فقد أوضحت من جانبها أن المقترح يثير تساؤلات حول النظرة إلى الخريجين التربويين والإداريين.

وأشارت إلى أن هذا المقترح النيابي يكشف لنا “كيف يُنظر إلى حملة الشهادات التربوية”، مضيفة “التعليم يقوم على كوادر مؤهلة تستحق التعيين الرسمي والضمانات القانونية، لا على عمل مجاني قد يمتد لفترات غير محددة. كيف يمكن لفئة مُكلفة ببناء الأجيال أن تعمل بالمجان، وهل يقدر على ذلك الطبيب والقاضي وعضو مجلس النواب وغيره من التخصصات؟”

وفي السياق نفسه، رأى رياض غالب (اختصاص رياضيات) أن معالجة مطالب الخريجين يجب أن تتم من خلال خطط تعيين واضحة وشفافة، وتنشيط القطاع الخاص وميدان الانتاج، لا عبر ربط الملف بالاحتجاجات.

وأكد غالب أن “الخريجون لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بحقهم في فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتوفر لهم مصدر دخل مستقر. أي مقترح يعتمد على العمل المجاني لا يمكن أن يكون بديلا عادلا عن التعيين الرسمي”.

ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار مطالبات الخريجين التربويين والإداريين بإيجاد حلول عملية لملف تعيينهم، بعيدا عن المقترحات التي قد تُفسَّر على أنها انتقاص من قيمة العمل التربوي أو من حقوق الخريجين في الأجر والضمانات الوظيفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى