
في مشهد لم يعد جديدا على خريجي العراق، خرج هذه المرة خريجو هندسة النفط إلى الشارع في احتجاجات سلمية، حاملين شهاداتهم وأملهم الأخير بالحصول على وظيفة طال انتظارها، فسنوات الدراسة انتهت إلى البطالة، وساحات الاحتجاج باتت الملاذ الأخير لإيصال أصواتهم، وبينما ينتظر المحتجون حلولا تنهي أزمتهم، تلتزم الحكومة الصمت، وتتكرر مشاهد الاحتكاك مع القوات الأمنية، ليبقى الخريجون عالقين في حلقة مفرغة، شهادات معلقة، ومستقبل غامض، واتهامات بأن فرص العمل لا توزع بعدالة، فتضيع بين البيع والتلاعب.
ويرى عضو مجلس محافظة البصرة، علي العبادي، أن التظاهرات “ليست بسبب قلة الفرص، وإنما بسبب عدم توزيعها بعدالة، فضلا عن بيعها والتلاعب بها”، مبينا أن “وجود الية واضحة وثابتة لتعيين الخريجين كان من شأنه الحد من حالة الاحتقان”.
وأضاف في حديثه لـ”طريق 24″ أن “اللجوء إلى العنف في التعامل مع الخريجين أمر مؤسف، إذ تستخدم القوات الأمنية لقمع كل صوت يطالب بحقوقه، بينما لا يكون هناك الموقف نفسه عند حصول تجاوزات تمس سيادة البلاد أو تؤدي إلى سقوط ضحايا”.
وفي ميسان، تتفاقم الأزمة مع تزايد أعداد خريجي هندسة النفط، إذ كشف رئيس لجنة الطاقة في مجلس المحافظة، محمد جاسم حبيب، في تصريح لوسائل إعلام محلية، أن “عدد الخريجين العاطلين تجاوز أربعة آلاف مهندس، نتيجة استمرار تخريج أعداد كبيرة تفوق قدرة القطاع النفطي على استيعابهم، ولا سيما مع توسع القبول في الكليات الأهلية”.
وأوضح حبيب أن “الحكومة المحلية تعمل على معالجات محدودة، بينها برنامج لتدريب 300 من خريجي هندسة النفط بالتنسيق مع شركة نفط ميسان، إلى جانب برنامج آخر يستهدف 100 من خريجي اقتصاديات النفط والغاز، فضلاً عن تشكيل لجنة لمراجعة احتياجات الشركات النفطية والسعي إلى توفير فرص تشغيل إضافية”.
و أكد في الوقت نفسه أن “الحل الحقيقي يبدأ بإعادة تنظيم القبول في أقسام هندسة النفط بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل”.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي رعد الجراح، أن “أزمة البطالة بين الخريجين تعود إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل”، مشيرا إلى أن أعداد الخريجين تضاعفت خلال السنوات الأخيرة بفعل التوسع في الجامعات الأهلية، بينما بقيت فرص التوظيف محدودة”.
وأضاف أن “الاعتماد الواسع على العمالة الأجنبية، ولا سيما في الشركات النفطية، أسهم في تقليص فرص العراقيين، إلى جانب ضعف القطاع الخاص وعدم قدرته على استيعاب الخريجين، فضلا عن اقتصار جزء كبير من الوظائف الحكومية على التعويضات الخاصة بحالات التقاعد والوفاة أو المنافسة عبر مجلس الخدمة الاتحادي وفق نظام المفاضلة”.
وأشار الجراح في حديثه لـ”طريق 24″ إلى أن “معالجة الأزمة تتطلب دعم القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية، وإلزام الشركات النفطية بمنح أولوية أكبر للخريجين العراقيين، بالتوازي مع مواءمة التخصصات الجامعية مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل”.
وحذر من أن “استمرار الواقع الحالي سيؤدي إلى تفاقم البطالة واتساع رقعة الاحتجاجات”.



