اقتصادالعراقسياسةمحليات

ماذا نعرف عن إمبراطوريات عوائل المال؟.. قيود واشنطن “تتزحزح” عن 7 مصارف عراقية

أثار قرار الولايات المتحدة رفع القيود عن سبعة مصارف عراقية تساؤلات حول هوية المالكين الحقيقيين لهذه المؤسسات، خاصة في ظل الجدل الدائر حول ارتباط بعضها بعائلات نافذة أو شخصيات سياسية واقتصادية مؤثرة. يستعرض هذا التقرير تفاصيل الملكية والإفصاحات الرسمية لهذه المصارف، بالإضافة إلى خلفية الإجراءات الأمريكية التي فُرضت عليها ثم رُفعت عنها.

أولاً: هيكلية ملكية المصارف السبعة

تكشف الإفصاحات الرسمية أن أغلب هذه المصارف هي شركات مساهمة مدرجة في سوق العراق للأوراق المالية، لكن السيطرة الفعلية تتركز في أيدي عائلات أو مجموعات محددة. وفيما يلي تفصيل لملكية كل مصرف:

1. مصرف الجنوب الإسلامي:
· تعود ملكيته إلى عائلة رئيس الوزراء علي الزيدي.
· يمتلك رئيس الوزراء وابن عمه النائب ضياء الزيدي حصصًا فيه.
· يتولى شقيق رئيس الوزراء، المعروف بـ”حجي حسن”، الإشراف على الإدارة إلى جانب ابن عمهم رائد الزيدي.

2. مصرف المشرق العربي الإسلامي:
· تتركز الملكية بيد أفراد من عائلة المشاط، يتقدمهم صادق كاظم المشاط (رئيس مجلس الإدارة).
· من بين المالكين أيضاً شركات مثل “سما الغربية للتجارة العامة” و”العربية لتجارة السيارات والمكائن”.
· على الرغم من تداول معلومات عن قرب المصرف من تيار الحكمة، لا توجد وثائق رسمية تثبت وجود ملكية مباشرة للتيار.

3. مصرف الموصل للتنمية والاستثمار:
· السيطرة الفعلية تتركز لدى عائلة الحسناوي، ويمتلك أفرادها حصصًا مؤثرة.
· من أبرز المالكين تمكين عبد سرحان الحسناوي (رئيس مجلس الإدارة) وإياد عبد سرحان الحسناوي.
· تتداول مصادر غير رسمية معلومات عن ارتباط رئيس مجلس الإدارة بالتيار الصدري.

4. مصرف التنمية الدولي:
· يتمتع بملكية عائلية واضحة جدًا، حيث تسيطر عائلة خلف عبد الكريم على نحو 68% من أسهمه.
· يتصدر زياد خلف عبد الكريم قائمة المساهمين بنسبة 32.78%.

5. مصرف الاستثمار العراقي:
· أكبر المساهمين المؤثرين هما حسين صالح شريف (رئيس مجلس الإدارة) وسردار خالد عمر (نائب الرئيس) بنسبة 10% لكل منهما.
· تتوزع بقية الأسهم على مساهمين آخرين من بينهم شركات تأمين واستثمار (سكيبر العقارية، التأمين الوطنية، إعادة التأمين العراقي، التأمين العراقية).

6. مصرف العربية الإسلامي:
· لا يوجد مساهم مسيطر واضح، بل يتقاسم الصدارة عبد المنعم مهدي صالح السلاوي وبيار جرجي بطرس يوسف بنسبة 10% لكل منهما.
· بقية الأسهم موزعة على مساهمين آخرين.

7. مصرف كوردستان الدولي الإسلامي للاستثمار والتنمية:
· يتصدر سالار مصطفى حكيم قائمة المساهمين بنسبة 9.9%، ويشغل منصب رئيس مجلس الإدارة.
· تتداول بعض المصادر معلومات عن قرب المصرف من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

خلفية القرار الأمريكي وتطوراته

لفهم طبيعة القرار، من الضروري توضيح أن الإجراء الأمريكي لم يكن عقوبات بالمعنى القانوني، بل قيودًا على التعامل بالدولار.

· بداية الأزمة (تموز 2023): فرضت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي، قيودًا على 14 مصرفًا. جاء ذلك بناءً على شبهات حول امتثال تحويلاتها الخارجية لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومخاوف من تسرب الدولار إلى جهات خاضعة للعقوبات. حُرمت المصارف من استخدام منصة التحويلات الخارجية بالدولار، دون إغلاقها أو سحب إجازاتها.

· توسع القيود (2023-2024): ارتفع عدد المصارف المقيدة إلى 32 مصرفًا، ضمن سياسة أمريكية هدفت لإحكام الرقابة على حركة الدولار في العراق عبر منصة إلكترونية جديدة للتحقق من المستفيد النهائي.

· جهود الامتثال العراقية: شرع البنك المركزي العراقي بإعادة هيكلة آليات التحويل، وألزم المصارف بتطبيق معايير الامتثال الدولية، وتحديث أنظمة “اعرف عميلك” (KYC)، والالتزام بمعايير مجموعة العمل المالي (FATF).

وتعليقا على الموضوع، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن ما أُعلن بشأن رفع التقييد جزئياً عن سبعة مصارف عراقية لا يعني رفع الحظر عن تعاملها بالدولار الأميركي، موضحاً أن هذه المصارف كانت مدرجة أساساً ضمن مسار تخفيف القيود المفروضة عليها.

وأوضح الهاشمي أن الإجراء الجديد يقتصر على السماح لهذه المصارف بالتعامل بعملات أجنبية أخرى، مثل اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني، فيما لا تزال ممنوعة من إجراء التحويلات بالدولار، ومن غير المتوقع عودتها إلى نظام التحويل بالدولار على المدى القريب أو المتوسط.

وأشار إلى أن أبرز أسباب استمرار الحظر هو عدم امتلاك تلك المصارف بنوكاً مراسلة أميركية تنفذ لها حوالات الدولار، فضلاً عن عدم وجود قبول من المصارف الأميركية للتعامل معها حتى الآن.

وأضاف أن هذه المصارف لم تستكمل أيضاً متطلبات خطة الإصلاح المصرفي التي وضعتها شركة “أوليفر وايمان”، مبيناً أن وجود تحديات فنية وإدارية ما زال يعرقل استيفاء تلك المتطلبات، وهو ما يحول دون تأهيلها للعودة إلى التعامل بالدولار.

وشدد الهاشمي على أن الترويج لرفع حظر استخدام الدولار عن هذه المصارف “غير دقيق”، معتبراً أن مثل هذه المعلومات إما ناتجة عن عدم التدقيق في التفاصيل أو تهدف إلى تضخيم إجراءات البنك المركزي وتخفيف الضغط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى