
أكد النائب طالب اليساري، والعضو السابق في لجنة الأمن والدفاع، اليوم السبت، أن العراق بحاجة ملحة إلى تعزيز حماية أجوائه من خلال توفير منظومات دفاع جوي ورادارات قادرة على تأمين عمق مناسب خارج الأجواء العراقية، أسوة بدول الجوار وبقية دول العالم، مشيراً إلى أن هذا الملف نوقش مراراً خلال السنوات الماضية، إلا أن الضغوط الاقتصادية حالت دون إنجازه.
وأوضح اليساري، في حديث لـ”طريق 24″ أن “إقرار هذه المنظومات لا ينبغي أن يرتبط بالموازنة العامة، لافتاً إلى أن موازنة عام 2026 لم تُنجز بسبب الظروف الاقتصادية المرتبطة بتطورات مضيق هرمز وتقلبات أسواق النفط، إذ تعتمد الموازنة على أسعار النفط وكميات التصدير”.
وأضاف أن “مجلس النواب يعمل حالياً على إنجاز قانون الاقتراض، الذي يهدف إلى تمويل النفقات الحاكمة، مثل الرواتب ووقود عجلات وزارة الدفاع والاتصالات وسائر الالتزامات الأساسية”، مبيناً أنه “في حال رغبت الحكومة بتخصيص أموال لمنظومات الدفاع الجوي، فيمكنها إصدار قانون خاص يتيح تمويل هذا المشروع بصورة مستقلة”.
وأشار إلى أن “الإسراع في إقرار هذا القانون أصبح ضرورة، لا سيما مع اقتراب موعد انسحاب قوات التحالف الدولي نهاية أيلول، ما يجعل العراق بحاجة إلى تعزيز قدراته الدفاعية لحماية أجوائه وحدوده، في ظل التهديدات الأمنية ومحاولات التدخل في الشأن العراقي”.
وبيّن اليساري أن “الدولة، في حال إقرار القانون، ستكون قادرة على توفير التمويل اللازم، سواء عبر الاقتراض أو من خلال آليات أخرى، مثل شراء منظومات الدفاع الجوي والرادارات بنظام الدفع الآجل مقابل عائدات النفط”.
وكشف أن “مجلس النواب مارس خلال الدورة السابقة ضغوطاً بهذا الاتجاه، واستضاف وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش والمسؤولين عن منظومة الدفاع الجوي والرادارات، حيث جرت مناقشات انتهت إلى اتفاق مع كوريا الجنوبية لشراء منظومات دفاع جوي متوسطة المدى، بعقد تقدر قيمته بنحو ثلاثة مليارات دولار”.
وأضاف أن “العقد كان يقضي بتسلم العراق المنظومات في نهاية شهر آذار، إلا أن التطورات التي أعقبت أحداث عام 2026 وما رافقها من تغيرات إقليمية وزيادة الطلب على منظومات الدفاع الجوي في دول الخليج، ربما أسهمت في تأخير تنفيذ العقد”.
وأوضح أن “العراق درس في وقت سابق شراء منظومات أمريكية، إلا أن أسعارها كانت مرتفعة، كما نوقشت خيارات فرنسية، لكن التمويل شكل عائقاً، قبل أن يستقر الرأي على المنظومات الكورية الجنوبية باعتبارها الأنسب من حيث الكلفة، وفق ما طُرح خلال جلسات الاستضافة”.
وفي أيلول 2024، وقعت وزارة الدفاع العراقية عقداً مع شركة كورية، لتجهيز قيادة الدفاع بمجموعة من البطاريات متوسطة المدى المتطورة كسلاح دفاع جويلدعم قدرات الجيش العراقي والقوات العسكرية لحفظ السلام وسيادة العراق، بحسب بيان منشور على الموقع الرسمي للوزارة.
البيان، نقل عن وزير الدفاع ثابت العباسي، ان إتمام هذا العقد تم بدعم ومتابعة متواصلة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ووصفه الوزير بانه “طفرة نوعية استراتيجية للدفاع الجوي، وهو يغطي كافة الأجواء العراقية ويحقق التوازن الإقليمي للبلاد”.



