العراقبيئةمحليات
أخر الأخبار

من 158 إلى 896 م³ .. الفرات يقفز بإيراداته وخزين حديثة يتجاوز 5 مليارات م³  

بعد سنوات من الشح المائي وتراجع مناسيب نهري دجلة والفرات، تشهد خزانات العراق خلال الفترة الحالية ارتفاعا ملحوظا في الإيرادات المائية، مدفوعة بزيادة الإطلاقات الواردة من دول المنبع، الأمر الذي أسهم في تعزيز الخزين الاستراتيجي ومنح البلاد مساحة أوسع لإدارة احتياجاتها المائية خلال الموسم المقبل.

وتسجل الإيرادات المائية الواردة إلى العراق عبر نهري دجلة والفرات ارتفاعا كبيرا مقارنة بالعام الماضي، وسط إجراءات تتخذها وزارة الموارد المائية لتحقيق التوازن بين خزن المياه وتأمين الاحتياجات المختلفة للمحافظات، ولا سيما في المناطق الجنوبية.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، في تصريح لـ”طريق 24″ إن “الإيرادات الواردة إلى سد الموصل بلغت، اليوم، 641 مترا مكعبا في الثانية، مقارنة بـ192 متراً مكعباً في الثانية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي”.

وأضاف أن الخزين المائي في سد الموصل يبلغ حاليا نحو 7.25 مليارات متر مكعب، مقارنة بـ71 مليون متر مكعب خلال العام الماضي، ما يعكس التحسن الكبير في الواقع المائي.

وفي ما يتعلق بنهر الفرات، أوضح شمال أن الإيرادات الواردة إلى سد حديثة بلغت 896 مترا مكعبا في الثانية، مقارنة بـ158 مترا مكعبا في الثانية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما بلغت الإطلاقات المائية من السد نحو 500 متر مكعب في الثانية.

وبين أن خزين سد حديثة وصل إلى نحو 5 مليارات و100 مليون متر مكعب، مقارنة بنحو 1.8 مليار متر مكعب خلال العام الماضي، مع وجود فراغ خزني يقدر بنحو 3 مليارات متر مكعب لاستيعاب المزيد من التدفقات المائية المحتملة.

 

عوامل الزيادة

وعزا المتحدث باسم وزارة الموارد المائية زيادة الإيرادات المائية إلى عدة أسباب، في مقدمتها الأمطار التي شهدتها العراق وتركيا وسوريا وإيران خلال الموسم الشتوي الماضي، إلى جانب استمرار ذوبان الثلوج بالتزامن مع هطول الأمطار.

وأشار إلى أن التوقعات بموسم شتوي رطب دفعت دول المنطقة إلى توفير مساحات خزنية في سدودها لاستيعاب التدفقات المتوقعة، فضلا عن استمرار تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في تركيا وسوريا، التي تحتاج إلى تدفقات ثابتة من المياه.

كما أشار شمال إلى أن التفاهمات الحكومية مع الجانب التركي أسهمت في تعزيز التعاون في الملف المائي، من خلال العمل على تفعيل الاتفاقية الإطارية بين البلدين وتنفيذ مشاريع تتعلق بحصاد المياه والاستصلاح.

 

إدارة متوازنة

من جانبه، أكد الخبير البيئي أحمد العسكري أن العراق يمتلك في الوقت الحالي قدرة أفضل على استيعاب الزيادة في الإطلاقات المائية الواردة عبر نهر الفرات من تركيا وسوريا، مشيرا إلى أن سياسة إدارة المياه لا تقوم على خزن جميع الكميات الواردة أو إطلاقها بالكامل نحو الجنوب.

وقال العسكري لـ”طريق 24″ إن سد حديثة يمثل أحد أبرز المنشآت القادرة على التعامل مع الزيادة الحالية في الإيرادات، مبينا أن ارتفاع الخزين فيه يمنح العراق مرونة أكبر في إدارة ملف المياه.

وأوضح أن جزءا من المياه الواردة يجري خزنه لتعزيز الاحتياطي المائي، في حين يطلق الجزء الآخر باتجاه مجرى نهر الفرات لتلبية الاحتياجات المتعددة للمحافظات.

وشدد على أن وصول المياه إلى المحافظات الجنوبية لا يمكن الاستغناء عنه، إذ تحتاج تلك المناطق إلى إطلاقات مستمرة لتأمين مياه الشرب ودعم النشاط الزراعي وتغذية الأنهر والمسطحات المائية.

وأضاف أن الإطلاقات تسهم كذلك في تحسين نوعية المياه وتقليل تراكيز الملوثات والأملاح، فضلاً عن دعم الأهوار والأنظمة البيئية في جنوب العراق، وصولاً إلى شط العرب.

 

بين الخزن والإطلاق

ويرى العسكري أن التعامل مع الزيادة الحالية في الإيرادات يتطلب نظرة استراتيجية لا تعتمد على الخزن وحده، موضحا أن استمرار الإطلاقات نحو المحافظات الجنوبية يمثل ضرورة لا تقل أهمية عن تعزيز الخزين المائي.

وأكد أن وزارة الموارد المائية مطالبة بالأخذ في الحسبان احتمالية استمرار الإطلاقات الحالية من دول المنبع أو تراجعها خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن الحفاظ على مستويات آمنة للخزن في السدود لاستيعاب أي موجات مائية إضافية.

ولفت إلى أن نجاح إدارة المياه يعتمد على تحقيق التوازن بين الخزن والإطلاق، بما يضمن تأمين الاحتياجات الحالية وعدم التفريط بالاحتياطي المائي الذي قد تحتاجه البلاد مستقبلا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى