
لم يكن لقاء بروتوكوليا عاديا بين بغداد وطهران، داخل المنطقة الخضراء، فتح رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ملفات شائكة تمتد من سلاح الفصائل ونفوذ إيران في العراق، إلى حركة السفن العراقية في مضيق هرمز، وصولا إلى التسمية الخلافية للخليج. وبينما حاول قاليباف الدفاع عن موقف طهران، واجهه الحلبوسي بأسئلة مباشرة: ماذا لو فعل العراق داخل إيران ما تفعله إيران في العراق؟ ولماذا تمنح الأولوية لمصالح طهران حين تتعارض مع توجهات الدولة العراقية؟ اجتماعٌ انتهى بتوتر واضح، قبل أن ينتقل سجاله إلى العلن عبر منصة “إكس”، بحسب تقرير لموقع “الحرة الامريكي.
ونقلت الحرة عن مصادر حضروا اللقاء، سأل رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عما إذا كانت طهران تقبل أن يشكل العراق فصائل مسلحة داخل إيران ويدعمها.
فرد قاليباف: بكل تأكيد لا، ونحن ندعم قرار الدولة العراقية.
أجاب الحلبوسي: إذن يجب التوقف عن أي شيء يظهر دعمكم لما هو عكس توجهات الدولة العراقية.
وتم التطرق في الاجتماع بين قاليباف والحلبوسي، تم التطرق إلى ملف السلاح.
قال رئيس البرلمان العراقي، وفقا “للحرة”، إن على إيران أن تدعم مسعى الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة، وألا تقف في طريقه أو تشجع الفصائل على رفض تسليم أسلحتها، ومن هنا جاء سؤاله لقاليباف بشأن ما إذا كانت طهران ستقبل بوجود جماعات عراقية مسلحة تعمل داخل إيران.
وكشفت أن في وقت سابق أن رئيس مجلس الشورى الإيراني اقترح على قادة الإطار التنسيقي الحاكم في العراق إبقاء أسلحة الفصائل المسلحة في حوزتها، أو إيداعها لدى هيئة الحشد الشعبي، بدلا من تسليمها إلى الحكومة.
وقال أحد المصادر إن أحد أهداف زيارة قاليباف للعراق كان محاولة تحقيق ما لم يتمكن قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني من تحقيقه خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد.
وكان قاآني قد زار بغداد قبل تسعة أيام من وصول قاليباف. وطالب قادة الفصائل بالحفاظ على سلاحهم، وقال لهم إن السلاح الذي يجري الحديث عن تسليمه هو سلاح إيران.
وشهد اللقاء بين الحلبوسي مناقشة ملفات أخرى متعلقة بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز وسط أجواء مشحونه
وتضيف “الحرة” أن خلال حديث الحلبوسي وقاليباف، استخدم المسؤول الإيراني تعبير “الخليج الفارسي”. اعترض الحلبوسي وقال له إنه “لا يوجد شيء بهذا الاسم”.
لافتة إلى أن الحبلوسي سأل قاليباف لماذا تمنع إيران السفن العراقية من المرور عبر المضيق، رغم طبيعة العلاقة بين البلدين والدعم الذي قدمه العراق لإيران، وقال إن بغداد كانت تتوقع أن تمنحها طهران استثناء.
فرد قاليباف بأن إيران لا تستطيع استثناء العراق، لأنها إن فعلت ستطلب دول أخرى الاستثناء نفسه، وأن الظرف الحالي لا يسمح بتقديم استثناءات.
وأوضح التقرير أن الحلبوسي أثار خلال اللقاء قضية تتعلق بما وصفه بتدخل السفير الإيراني في بغداد في قضايا تتعلق بمكافحة الفساد، ودفاعه عن متهمين في بعض تلك القضايا، بحسب ما نقل أشخاص حضروا الاجتماع. لم يرد قاليباف بشأن هذه القضية.
وسرعان ما عاد الخلاف حول اسم الخليج عندما استخدم قاليباف مجددا تعبير “الخليج الفارسي”، وهو ما أثار انزعاج الحلبوسي.
ومع اقتراب نهاية اللقاء، سادت حالة من التوتر بين الرجلين، بحسب الأشخاص أنفسهم.
وبعد ساعات من اللقاء، انتقل الخلاف إلى منصة “إكس”. نشر قاليباف صورة له من بغداد، وخلفه جدارية تحمل خريطة للمنطقة يظهر فيها الخليج ومضيق هرمز، وكتب عليها بالفارسية “خليج فارس”.
وفي اليوم التالي، نشر الحلبوسي صورة مشابهة له أمام خريطة كتب عليها بالعربية “الخليج العربي”. لم يكتب تعليقا، واكتفى بوسم “الخليج العربي”.
وتجاوزت تدوينة الحلبوسي 1.9 مليون مشاهدة، مقابل نحو 600 ألف لتدوينة قاليباف.
ولم يتضمن البيان الرسمي الذي أصدره مجلس النواب العراقي بعد الاجتماع أي إشارة إلى النقاش حول سلاح الفصائل، أو الخلاف على تسمية الخليج، أو حديث الحلبوسي عن تدخل السفير الإيراني في ملفات فساد.
وكان رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف قد وصل إلى العاصمة العراقية صباح ذلك اليوم على رأس وفد برلماني رفيع، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام بدعوة من رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي.



