اقتصادالعراقالمنطقةامنسياسةعبر الحدودمحليات

دولار واشنطن ودرون طهران وبغداد في المنتصف.. الغارديان تسلط الضوء على معضلة العراق

يرى تقرير نشرته صحيفة الغارديان أن الحرب الإقليمية الأخيرة وضعت العراق أمام مأزق غير مسبوق، بعدما انهار التوازن الذي كان يحافظ عليه بين الولايات المتحدة وإيران، ليتحول البلد إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح الطرفين وصراعهما.

ويشير التقرير إلى أن استهداف الحقول النفطية والمنشآت التابعة لشركات أجنبية في البصرة لم يكن مجرد هجمات على البنية التحتية، بل كشف حجم هشاشة الدولة العراقية وسهولة انتهاك سيادتها. فوفق مسؤولين عراقيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن معظم الهجمات نُفذت من داخل العراق على يد فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بإيران، وليس من خارج الحدود.

ويؤكد مسؤولون في قطاع النفط أن الهدف من تلك الهجمات كان تعطيل إنتاج النفط، ورفع الأسعار العالمية، وزيادة الضغط على الإدارة الأمريكية لإنهاء حربها ضد إيران، وهو ما أدى إلى انخفاض إنتاج البصرة إلى نحو ثلث مستواه السابق، فيما تعطلت الصادرات النفطية بصورة كبيرة، وغادر مئات العاملين الأجانب البلاد.

ويلفت التقرير إلى أن الحكومة العراقية، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، ردت بمنح الفصائل المسلحة مهلة لتسليم أسلحتها ودمجها في مؤسسات الدولة، إلا أن الفصائل الأكثر تشددا رفضت ذلك، معتبرة أن استمرار حمل السلاح مرتبط ببقاء القوات الأمريكية واستمرار العمليات الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، ينقل التقرير عن مسؤولين أمنيين أن الدولة تعرف الجهات التي تقف وراء الهجمات وسلسلة القيادة التي أصدرت الأوامر، لكنها تعاني من ضعف المؤسسات وتغلغل الفساد، الأمر الذي يجعل فرض القانون أكثر صعوبة. كما يربط التقرير بين الفساد وضعف المؤسسة الأمنية، مشيرا إلى أن شراء المناصب العسكرية وتحويلها إلى وسيلة لتحقيق الأرباح انعكس على أداء أجهزة الدولة.

ويخصص التقرير مساحة للحديث عن قطاع النفط، موضحا أن العراق، رغم امتلاكه أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، لم ينجح في تحويل هذه الثروة إلى تنمية حقيقية بسبب الفساد، والبيروقراطية، وعدم الاستقرار السياسي، وهي عوامل دفعت عددا من الشركات العالمية إلى تقليص استثماراتها أو الانسحاب.

كما يشير إلى أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز منحت الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية على بغداد، بعدما علقت إرسال شحنات الدولار قبل أن تستأنفها عقب خطوات حكومية باتجاه حصر السلاح بيد الدولة.

ويخلص التقرير إلى أن العراق يعيش معضلة مركبة؛ فهو يعتمد اقتصاديا وسياسيا على الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يحتفظ بعلاقات عميقة مع إيران، ما يجعله أكثر الدول تأثرا بأي مواجهة بين الطرفين، في ظل استمرار نفوذ الفصائل المسلحة، وضعف مؤسسات الدولة، والفساد الذي يطاول قطاعاتها الحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى