
أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، اليوم الخميس، أن أزمة تأخر رواتب الموظفين باتت تشمل أكثر من مليون ونصف موظف حتى الأن وهم في وزارتين فقط، منتقدا التصريحات التي تتحدث عن محدودية المشكلة، ومشيرا إلى أن الحكومة تتحمل مسؤولية مباشرة في إيجاد حلول لتأمين الرواتب.
وقال المشهداني في حديثه لـ”طريق 24″ إن “الحكومة تمتلك خيارات عدة لمعالجة الأزمة، بينها الاقتراض الداخلي أو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، مشيرا إلى أن خيارات تأمين الرواتب ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى قرارات واضحة وإدارة مالية مسؤولة”.
وأضاف أن “الحكومات السابقة لجأت إلى الاقتراض من البنك المركزي بشكل مباشر بعد تشريع قوانين سمحت بذلك، موضحا أن العراق اقترض سابقا نحو 27 تريليون دينار خلال فترة قصيرة، داعيا إلى دراسة هذا الخيار مجددا لتجاوز الأزمة الحالية، مع الأخذ بنظر الاعتبار تأثيراته الاقتصادية”.
وأشار المشهداني إلى أن “معدل التضخم في العراق لا يزال ضمن مستويات منخفضة، مستشهدا بتقارير رسمية أشارت إلى بلوغه نحو 3 بالمئة، متسائلًا عن سبب استبعاد خيارات الاقتراض الداخلي أو الإصدار النقدي مقابل التوجه نحو حلول أخرى”.
وحذر الخبير الاقتصادي من “وجود توجه لبيع أصول الدولة، قائلا إن ذلك قد يؤدي إلى بيعها بأبخس الأثمان، داعيا إلى معالجة الأزمة عبر حلول مالية واقتصادية مدروسة بدلا من التفريط بممتلكات الدولة”.
وأوضح أن “العراق يمكنه اللجوء إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قروض ميسرة، مبينا أن الاتفاق مع الصندوق لا يوفر التمويل فقط، بل يمنح العراق ثقة دولية تسهل الحصول على قروض ودعم من دول أخرى، مستذكرا اتفاق عام 2016 الذي أعقبه حصول العراق على حزمة تمويلية من دول عدة بقيمة كبيرة”.
وختم المشهداني بالتحذير من تداعيات استمرار الغموض بشأن ملف الرواتب، معتبرا أن تفاقم الأزمة مع تراجع الخدمات قد يؤدي إلى احتقان شعبي، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات سريعة وواضحة لتجنب تصاعد الأزمة”.



