
أثار تداول معلومات عن بيع أسماك عمياء نادرة في سوق الغزل ببغداد موجة من التساؤلات بشأن كيفية وصول هذه الأسماك إلى الأسواق، في وقت ينظر فيه إلى وجودها في خسفة الأنبار بوصفه اكتشافا بيئيا يستدعي الحماية، وسط تحذيرات من العبث بموائلها الطبيعية أو نقلها إلى بيئات غير ملائمة.
وجاءت القضية بعد أن أشارت منظمة الصليب الأخضر العراقية، عبر حسابها في منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن الأسماك العمياء النادرة أصبحت تباع في سوق “الغزل”، لكن بعد ساعات حذفت المنظمة منشورها المذكور، وفي ظل هذه التطورات، برزت تساؤلات بشأن مسؤولية الجهات الحكومية في حماية التنوع البيولوجي، ومنع صيد الأنواع النادرة وتداولها، فضلا عن الإجراءات المتخذة لحماية الأسماك المكتشفة في محافظة الأنبار وضمان عدم وصولها إلى الأسواق.
توجيه بإغلاق المكان
وقال مدير قسم الشرطة البيئية في وزارة الداخلية، اللواء ثائر، إن موضوع الأسماك العمياء تمت مناقشته بهدف الحفاظ على البيئة الحساسة التي تعيش فيها، مؤكدا ضرورة إغلاق المكان لمنع العبث بها.
وأوضح في حديثه لـ”طريق 24″ أن التوجيهات تضمنت إغلاق الموقع حفاظا عليه من التلوث، ومنع تعرض الجمهور للخطر، فضلا عن عدم نقل الأسماك إلى موائل أخرى غير بيئتها الطبيعية.
وأشار إلى أن حماية الموقع تأتي في إطار الإجراءات الوقائية للحفاظ على هذه البيئة ومنع التعامل غير المنظم مع الأسماك الموجودة فيها.
محمية طبيعية
من جانبه، أوضح مدير بيئة الأنبار قيس ناجح أن الأسماك العمياء ليست اكتشافا أوليا في المحافظة، وإنما تمثل امتدادا لاكتشافات سابقة للنوع نفسه في منطقة حديثة.
وبين في حديثه لـ”طريق 24″ أن وزارة البيئة سجلت عام 2010 وجود هذه الأسماك في بئر داخل مركز قضاء حديثة، فيما جرى اكتشافها مجدداً في منطقة الخضراء بالقضاء ذاته.
وأضاف أن الحكومة المحلية تحركت على خلفية الاكتشاف، حيث أغلقت المنطقة بسور ووضعت حماية أمنية عليها لمنع تجاوز المواطنين، مؤكدا أن الإجراءات تهدف إلى حماية الموقع والحفاظ على الأسماك وبيئتها.
وكشف ناجح أن وزارة البيئة أدرجت منطقة حديثة ضمن المناطق التي يجري العمل على جعلها محمية في محافظة الأنبار.
وأوضح أن المحمية تمتد من بحيرة القادسية في قضاء حديثة، مرورا قضاء هيت ناحية البغدادي ومركز قضاء هيت وصولا إلى بحيرة الحبانية، مشيرا إلى أن المشروع ينتظر استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاقه من قبل وزارة البيئة والحكومة المحلية.
مسؤولية القوات الأمنية
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة قصي حطاب إن الدراسات القديمة والحديثة للوزارة تشير إلى أن هذا النوع من الأسماك موجود أصلا في المياه العادية، ولكن بأعداد قليلة وليس بكثرة.
وقال الحطاب في حديثه لـ”طريق 24″ إن موقع الخسفة يقع ضمن مسؤولية القوات الأمنية التي تمسك بالأرض، مشددا على ضرورة منع تداول مثل هذه الأسماك من دون الموافقات اللازمة.
وأضاف أن مسؤولية هذا الملف تقع، بحسب الصلاحيات، على مديرية الزراعة في محافظة الأنبار، لافتا إلى أن الوزارة لا تمتلك دورا كبيراً في هذا الجانب.
وفي ما يتعلق بما أثير عن بيع الأسماك في سوق الغزل، قال حطاب إن الوزارة ليست لديها معلومات بشأن الموضوع، وإنه لم يكن ضمن أولوياتها أو دراساتها، داعيا إلى التواصل مع الجهة التي أثارت القضية للحصول على تفاصيل أكثر بشأن مصدر الأسماك وكيفية وصولها إلى السوق.
وأشار إلى أن الأسماك موجودة أساساً في المياه الطبيعية، ولكن بأعداد محدودة، وأن وزارة الزراعة سبق أن سجلت وجودها.
مخاطر
من جهته، حذر المختص والخبر البيئي صميم سلام من نشر تفاصيل الموقع أمام الجمهور، مؤكدا أن المكان غير مهيأ لاستقبال الزوار أو الوفود السياحية.
وقال سلام في حديثه لـ”طريق 24” إن فتح الموقع أمام العامة قد يؤدي إلى مجموعة من المخاطر، أبرزها العبث ببيئة الأسماك والتلاعب بها، ونقلها أو تربيتها بصورة غير صحيحة، ما قد يؤدي إلى نفوقها.
وأوضح أن صغر حجم الأسماك يجعل التعامل معها ونقلها أمرا حساسا، محذرا من إمكانية وصولها إلى المجاري أو البيئات المنزلية في حال التخلص منها بطريقة غير صحيحة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكاثرها خارج موائلها الطبيعية.
كما حذر سلام من مخاطر أخرى مرتبطة بطبيعة الموقع، بينها انهيار التكهفات على الزائرين، والتوغل إلى أعماقها بما قد يؤدي إلى حالات اختناق وكارثة إنسانية، فضلا عن احتمالية تلوث البيئة الحساسة التي تعيش فيها هذه الأسماك.



