العراقحكاياترياضةمحليات
أخر الأخبار

جوان يوسف.. شابة رياضية تفتح ملاعب برطلة أمام أحلام الفتيات

من برطلة في سهل نينوى، اختارت “جوان يوسف شابا” أن تجعل الرياضة طريقا شخصيا ومشروعا لفتح المجال أمام فتيات أخريات. بدأت بالتدريب وأسهمت في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم، ثم واصلت مسيرتها أكاديميا حتى الدكتوراه، بالتوازي مع حصولها على شهادة تدريب آسيوية وسعيها إلى التحكيم، في تجربة تجمع الطموح الشخصي بهدف أوسع، وهو تمكين الفتيات عبر الرياضة.

من برطلة بدأت الحكاية

وفي حوار أجرته معها “طريق24″، تروي جوان تفاصيل رحلتها في الرياضة، من تأسيس فريق نسوي في برطلة إلى التدريب والدراسة الأكاديمية والسعي نحو التحكيم.

في مدينة برطلة بسهل نينوى، لم تتعامل جوان يوسف شابا مع الرياضة بوصفها نشاطا شخصيا أو مجالا للمنافسة فقط، بل رأت فيها مساحة يمكن أن تمنح الفتيات فرصة لإثبات قدراتهن والاقتراب من أحلام ظل الوصول إليها صعبا أمام كثيرات.

بدأت جوان مشوارها في التدريب الرياضي، ثم أسهمت في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم في برطلة، في خطوة حملت بالنسبة لها هدفا يتجاوز تشكيل فريق وخوض المباريات، إلى فتح باب أمام فتيات يرغبن في ممارسة الرياضة والعثور على مكان لهن داخل الملاعب.

ولم يكن الطريق خاليا من التحديات. وتقول جوان إن دعم عائلتها شكّل عاملا أساسيا في استمرارها، وساعدها على تجاوز العقبات التي واجهتها في بداية المشوار، فيما اختارت عدم الالتفات إلى كلام الناس والتمسك بما أرادت تحقيقه في المجال الرياضي.

وبمرور الوقت، تحولت تجربتها من طموح فردي إلى محاولة لتمهيد الطريق أمام أخريات؛ فكل خطوة تحققها داخل الملعب أو خارجه تعني، بالنسبة لها، توسيع المساحة المتاحة أمام الفتيات في الرياضة.

بين التدريب والدراسة.. مشروع لا يتوقف

لم تكتف جوان بالعمل الميداني، بل سعت إلى تطوير تجربتها أكاديميا. وحصلت على شهادة الماجستير في التربية البدنية وعلوم الرياضة بتقدير امتياز، عن بحث تناول التدريب المتقطع المركب وتأثيره في عدد من المتغيرات البدنية والوظيفية لدى لاعبي البيسبول الخماسي.

كما حصلت على شهادة التدريب الآسيوية فئة C، وتواصل حاليا دراستها كطالبة دكتوراه في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، لتجمع بين الجانب الأكاديمي والخبرة التدريبية التي بنتها على أرض الملعب.

ويمنح هذا المسار تجربتها بعدا آخر؛ إذ لا تسعى إلى البقاء داخل حدود ممارسة الرياضة أو تدريب فريق فحسب، وإنما إلى بناء معرفة أكاديمية ومهنية يمكن أن تعزز حضورها في المجال الرياضي وتمنح تجربتها أدوات أوسع للاستمرار والتطور.

من التدريب إلى التحكيم

ولا تقف تجربة جوان عند حدود التدريب والدراسة الأكاديمية، إذ تحاول توسيع حضورها داخل المجال الرياضي من أكثر من بوابة. فهي عضو في اتحاد كرة القدم المصغرة – فرع نينوى، كما اتجهت إلى التحكيم، وأنهت الامتحان النظري الخاص بالحكام، فيما تبقى لها الاختبار العملي قبل اعتمادها رسميا حكما.

هذا التنوع بين التدريب والعمل الأكاديمي والتحكيم يعكس رغبتها في بناء مسار متكامل داخل الرياضة، لا يرتبط بدور واحد فقط. فبعد مساهمتها في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم في برطلة، واصلت تطوير أدواتها العلمية والمهنية، محاولة الاستفادة من كل مساحة يمكن أن تمنحها خبرة أوسع وفرصة أكبر للتأثير.

طريق للفتيات لا إنجاز شخصي فقط

وبالنسبة إلى جوان، لا تختصر القصة في شهادة ماجستير بتقدير امتياز، أو دراسة دكتوراه، أو شهادة تدريب آسيوية، أو خطوة نحو التحكيم. الهدف الذي رافق تجربتها منذ البداية هو أن تجد الفتيات في برطلة مساحة حقيقية لممارسة الرياضة، وأن لا تبقى الملاعب حكرا على مسارات اعتادت عليها البيئة المحيطة.

لذلك تحمل مساهمتها في تأسيس فريق نسوي لكرة القدم معنى يتجاوز المنافسة الرياضية؛ فهي محاولة لفتح طريق أمام فتيات أخريات يحلمن بالرياضة ويبحثن عن فرصة لإظهار قدراتهن.

ومن برطلة، تواصل جوان اليوم مسارا يجمع الدراسة والتدريب والتحكيم والعمل الرياضي، مستندة إلى دعم عائلتها وإصرارها على تجاوز ما واجهته من تحديات، بينما يبقى طموحها الأوسع أن تتحول تجربتها من قصة نجاح شخصية إلى باب يمكن أن تعبر منه فتيات أخريات نحو الملاعب.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى