العراقمجتمعمحليات
أخر الأخبار

ست مدارس تغادر سبع قصور والتعليم يبتعد عن أطفالها

في السادسة من عمره، يحتاج الطفل إلى مدرسة تستقبل خطواته الأولى نحو التعلم، لكن أهالي سبع قصور في بغداد يتحدثون عن طريق يصل إلى ستة كيلومترات يفصل أطفالهم عن هذا الحق. وبعد نقل ثلاث مدارس من هذه المنطقة إلى “حي أور” وصدور قرار بنقل ثلاث أخرى، تواجه العوائل أعباء تأمين وصول أبنائها، وسط مخاوف من أن تصبح كلفة النقل سببا في حرمان بعضهم من مواصلة الدراسة.

وفي مناشدة لـ”طريق24″، حملت القلق على مصير الأطفال والغضب من تراجع الخدمات التعليمية، طالب أهالي المنطقة بتدخل عاجل يعالج أزمة المدارس، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل أبنائهم، خصوصا مع تعثر مشروع مجمع مدرسي كانوا ينتظرون أن يخفف معاناتهم.

مدارس ترحل والعبء يبقى على الأسر

بدأت المشكلة، بحسب المناشدة، بنقل مدارس “المستقبل” و”الوجين” و”الأرجوان” من سبع قصور إلى حي أور، بسبب قدم البناية التي كانت تشغلها وكونها آيلة للسقوط.

كان الخطر في البناية يستدعي حماية الطلبة، لكن انتقال المدارس إلى منطقة أخرى وضع الأهالي أمام تحد جديد. فالمدرسة البعيدة تحتاج إلى وسيلة نقل، ونفقات مستمرة، وترتيبات تضمن وصول الأطفال وعودتهم، وهي مسؤوليات أضيفت إلى حياة أسر تصف المناشدة أغلبها بأنها بسيطة وفقيرة.

وعبر الأهالي عن اعتراضهم بسؤال مباشر: “كيف يداوم الطلبة من منطقة إلى منطقة أخرى؟ وهل يقبل أحد هذا على طفله؟”.

ويحمل السؤال قلقا يتجاوز تغيير موقع الدراسة، إذ يتعلق بأطفال صغار، وبقدرة عائلاتهم على ضمان استمرارهم في التعليم بعدما ابتعدت مدارسهم عن أماكن سكنهم. مع الإشارة إلى أن الغالبية العظمى من أبناء “سبع قصور” هم من العائلات محدودة الدخل والفقيرة.

قرار آخر يضاعف القلق

وقبل عشرة أيام من إطلاق المناشدة، قال الأهالي إن قرارا صدر بنقل ثلاث مدارس أخرى، هي “عبد الله الرضيع” و”ابن سيناء” و”الدرر”، إلى حي أور، بسبب مطالبة صاحبة الأرض المستأجرة التي أقيمت عليها المدارس باسترجاعها.

وبذلك، أصبح الحديث عن مئات الطلبة أو أكثر، وست مدارس شملها النقل أو صدر قرار بنقلها، لتتسع دائرة الأسر التي تواجه المشكلة نفسها، فيما تتراجع الخيارات المتاحة للدراسة داخل المنطقة.

فبالنسبة إلى العائلة، ينتهي ملف البناية القديمة أو الأرض المستأجرة إلى غضب وتنديد بما يجري حاليا، وسؤال عن مصير هؤلاء التلاميذ، فأين سيدرس الطفل، وكيف سيصل إلى صفه؟ وهذه أسئلة تحتاج إلى إجابات تواكب قرارات النقل، لأن أعباءها تقع مباشرة على الطلبة وذويهم.

طفل في السادسة وطريق بطول ستة كيلومترات

“هل يقبل ضميركم أن طفلا في الصف الأول الابتدائي، لا يتجاوز عمره ست سنوات، يضطر إلى قطع ستة كيلومترات من منطقة إلى أخرى حتى يحصل على حقه في التعليم؟”، يتساءل الأهالي في مناشدتهم وحديثهم مع “طريق24”.

وبهذا السؤال، يضعون عمر الطفل إلى جانب طول الطريق، ويطلبون النظر إلى القرار من موقع العائلة التي ستتحمل نتائجه كل يوم. ففي هذه السن، يكون الطفل في بداية تعوده على المدرسة، وتحتاج رحلته إليها إلى رعاية ومتابعة ومسافة قصيرة آمنة، لكن البعد أصبح عبئا إضافيا على أسرته.

وتبقى هذه الكلفة، بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، التزاما يتكرر طوال أيام الدراسة. ومع ضيق الموارد، يخشى الأهالي أن تجد بعض العوائل نفسها عاجزة عن تأمين النقل، فيتضرر تعليم أبنائها بسبب نفقات لا تستطيع تحملها.

وحذر الأهالي من أن بعض الأسر قد تضطر إلى إنهاء تعليم أطفالها بسبب عدم قدرتها على تغطية المصاريف، وهو احتمال يمنح الأزمة بعدا يتجاوز سوء الخدمات إلى الخوف على بقاء الأطفال في المدارس.

ولم تتضمن المناشدة توثيقا لحالات تركت الدراسة بالفعل لأن العام الدراسي لم يبدأ بعد، لكنها تنبه إلى خطر ترى العوائل أنه يقترب مع ابتعاد المدارس وتزايد الأعباء.

فالرغبة في تعليم الأبناء وحدها لا توفر أجور النقل، وانتظار تحسن الظروف لا يحل مشكلة الوصول إلى الصف. ومن هنا، يطالب الأهالي بأن تراعي معالجة أزمة الأبنية قدرة العائلات على تحمل البدائل، حتى لا تنتقل المشكلة من مكان الدراسة إلى إمكانية مواصلتها.

سنتان على حجر الأساس

وسط هذه المخاوف، يستعيد الأهالي مشروعا علقوا عليه آمالهم. فقبل سنتين، بحسب المناشدة، وضع محافظ بغداد السابق عبد المطلب العلوي حجر الأساس لبناء مجمع مدارس في سبع قصور، لكنهم يقولون إن المشروع لم يشهد بناء حتى “طابوقة واحدة”.

وتختصر العبارة شعورهم بطول الانتظار. فقد كان المجمع المرتقب يحمل وعدا بصفوف جديدة وفرص أفضل للدراسة داخل المنطقة، بينما يواجهون اليوم نقل مدارس قائمة إلى خارجها.

وبين حاجة الأطفال الحالية إلى مقاعد دراسية، واستمرار انتظار البناء، تتراكم أسئلة الأهالي بشأن مصير المشروع وأسباب عدم تحوله إلى أبنية تستقبل الطلبة.

ولا تقدم المناشدة تفاصيل عن أسباب تعثره أو مراحل تنفيذه، لكنها تؤكد أن النتيجة التي يراها الأهالي على الأرض لم تحقق ما انتظروه منذ وضع حجر الأساس.

صفوف كرفانية يثقلها الاكتظاظ

أن المدارس الكرفانية المتبقية في سبع قصور ليست بعيدة عن الشكوى. إذ وصف الأهالي أعداد الطلبة داخل الصف الواحد بأنها كبيرة للغاية، معتبرين أن واقع هذه المدارس لا يوفر بيئة مناسبة للتعلم.

ولم يحددوا أعداد الطلبة أو الطاقة الاستيعابية للصفوف، لكن الاكتظاظ يرد في مناشدتهم بوصفه أحد أبرز أوجه الأزمة، إلى جانب نقل المدارس وتعطل مشروع البناء.

وتعكس الشكوى رغبة الأسر في أن يحصل أطفالها على أكثر من مجرد مكان يجلسون فيه، فهم يطالبون ببيئة مدرسية تليق بالتعلم، وتمنح أبناءهم فرصة مناسبة لبناء مستقبلهم.

لا نطلب المستحيل

واستهل الأهالي رسالتهم بمناشدة تقول: “نناشدكم اليوم بإنسانيتكم ودينكم وغيرتكم على أطفالنا”، داعين إلى الالتفات لواقع التعليم في سبع قصور وزيارة مدارسها واتخاذ موقف حقيقي تجاه أزمتها.

وطالبوا بزيارة ميدانية تتيح للجهات المعنية الاطلاع على الظروف بنفسها، تتبعها خطوات سريعة وملموسة، مؤكدين أن أطفال المنطقة لهم الحق نفسه في التعليم الذي يتمتع به أطفال بقية مناطق بغداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى