
كشفت مصادر استخباراتية عراقية لموقع “الحرة” الأمريكي عن توسع وجود جماعة الحوثي في العراق خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى أن نشاطها يشمل مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة، إلى جانب أنشطة مرتبطة بتطوير الطائرات المسيرة والصواريخ والعبوات الناسفة.
وقالت المصادر، إن جانبا من وجود الحوثيين يتركز في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، الخاضعة لسيطرة كتائب حزب الله، فيما يمتد نشاطهم إلى مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.
وبحسب التقرير، لا يمتلك الحوثيون معسكرات كبيرة ومستقلة داخل العراق، وإنما يعتمدون على مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة، فيما يوجد بعض عناصر الجماعة في مناطق قريبة من الحدود السعودية.
وأشارت المصادر وفقا “للحرة” إلى مشاركة عناصر وخبراء مرتبطين بالحوثيين في أنشطة تتعلق بتطوير الطائرات المسيرة والصواريخ والعبوات الناسفة، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة، فيما يؤدي حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني دورا في تنظيم جانب من هذا التعاون.
وأضافت أن مسؤول الملف العراقي في الحرس الثوري الإيراني، المعروف باسم “حجي حامد”، يشرف بصورة مباشرة على جانب من هذه الأنشطة.
واقعة قيادي حوثي في مطار بغداد
وتحدثت المصادر عن واقعة تعود إلى عام 2024، قالت إنها تعكس مستوى الحماية التي تحظى بها بعض تحركات الحوثيين داخل العراق.
وبحسب مصدر مطلع على الواقعة، دخل قيادي حوثي إلى العراق في ذلك العام باستخدام جواز سفر مزور، رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأمريكية. وقال المصدر إن واشنطن طلبت من بغداد اعتقاله، إلا أن فصائل مسلحة ساعدت في إخراجه من مطار بغداد الدولي قبل توقيفه.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة طلبت من بغداد أكثر من مرة إنهاء أو الحد من نشاط الحوثيين على الأراضي العراقية.
مقتل قيادات حوثية داخل العراق
ويضيف التقرير أن الوجود الحوثي في العراق برز بصورة علنية في اب 2024، بعد الإعلان عن مقتل القيادي حسين عبدالله مستور الشعبل في ضربة أمريكية استهدفت موقعا لكتائب حزب الله في جرف الصخر في 30 تموز من العام نفسه. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” لاحقاً أن الشعبل كان خبيرا في مجال الطائرات المسيرة.
وفي تموز 2026، قتل قيادي حوثي آخر، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومسلحين عراقيين، في ضربات سعودية-أميركية استهدفت مواقع داخل العراق.
وأفادت تقارير بأن القيادي هو محمد خالد العياشي، فيما أقرت وسائل إعلام موالية للحوثيين بمقتله من دون تحديد مكان أو ظروف مقتله.
وجاءت تلك الضربات عقب هجمات استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية بالسعودية. ونقلت “رويترز” عن مسؤولين إقليميين أن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى مشاركة الحوثيين في شن الهجمات انطلا من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية.
وقال خبير أمني يتعاون مع جهاز استخباراتي عراقي لـ”الحرة”، إن مقتل أكثر من قيادي حوثي داخل العراق خلال عامين يشير، بحسب معلوماته، إلى مستوى التنسيق بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
وأضاف الخبير أن الحوثيين “ليسوا مجرد مستشارين”، بل يشاركون، وفق معلوماته، في أنشطة عسكرية من داخل العراق.



