اقتصادالعراقحقوقسياسة
أخر الأخبار

رفع سعر الدولار يبدد ربع دخل المواطنين.. والكتل تعلم وتعترض لحماية أصواتها الانتخابية

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن اعتراضات بعض الكتل والنواب على تغيير سعر الصرف تأتي لأغراض إعلامية تستهدف الحفاظ على أصواتهم الانتخابية، مؤكدا أن كثيرا منهم كانوا على علم بالقرار ومناقشاته، فيما حذر من تداعياته على الدخول الحقيقية للمواطنين ومستويات الفقر، وطالب بتخصيص جزء من الوفرة المالية لحماية الفئات المتضررة.

وقال المشهداني في تصريح خص به “طريق24” إن القرار صعب بلا شك، لكنه اتخذ بالاتفاق، مستغربا صدور بيانات اعتراضية من بعض الكتل بعد اجتماع وزير المالية مع اللجنة المالية بحضور العديد من النواب، ومناقشة الأمر داخل الإطار التنسيقي واجتماعاته.

وأضاف أن جمع التواقيع وإعلان الاعتراض وعدم الرضا ممارسات تتكرر في كل مرة، معتبرا أن الحديث عن التراجع عن القرار يهدف إلى إظهار معارضة هذه الإجراءات أمام الجمهور والحفاظ على الأصوات الانتخابية.

وفي ما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية، أوضح المشهداني أن الزيادة الناجمة عن تغيير سعر الصرف تترك أثرا سلبيا على مختلف الفئات، ولا سيما أن الجزء الأكبر من المجتمع يندرج ضمن الطبقة الوسطى وما دونها، مشيرا إلى أنه لم تعد هناك طبقة وسطى حقيقية.

ورأى أن أصحاب الدخول العالية جدا، التي تتجاوز خمسة ملايين دينار، هم الأقدر على تحصين أنفسهم من هذه الزيادة، وقد لا يتأثرون بها أو ربما يستفيدون من الإجراء.

وبين أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى انخفاض الدخول الحقيقية للمواطنين، مشيرا إلى أن انتقال السعر من 130 إلى 150 ألف دينار لكل 100 دولار ترافق مع تسجيل السوق مستويات بلغت 160 و163 و164 ألف دينار.

وقدر المشهداني أن استقرار سعر السوق عند 165 ألف دينار، مقارنة بمستوى 130 ألفا، يعني انخفاض الدخول الحقيقية بنسبة لا تقل عن 25%، بما يعادل فقدان المواطنين ربع قدرتهم الشرائية.

وأوضح أن من كان راتبه يتيح له شراء 20 كيلوغراما من اللحم، على سبيل المثال، ستتراجع قدرته على شراء الكمية نفسها إلى نحو 15 كيلوغراما أو أقل، معتبرا أن هذه هي الخسارة الحقيقية من الناحية الاجتماعية.

وأشار إلى أن هذا التراجع يعيد ترتيب أولويات العائلات واحتياجاتها، ويدفعها إلى الاستغناء عن النفقات غير الضرورية والتركيز على المواد الأساسية، مثل الأرز والزيت والطحين والخبز والبقوليات، إلى جانب تقليص مصاريف المستلزمات المدرسية وإلغاء الرحلات وتأجيل نفقات أخرى.

ووصف هذه الحالة بـ”الانسحاب من السوق”، حيث يقتصر الإنفاق على الاحتياجات الأساسية والضرورية، مؤكدا أن أثرها سيكون شديدا على أصحاب الدخول المنخفضة، الذين قال إن أكثر من 60% منهم يقل دخلهم عن 700 ألف دينار.

وحذر من أن فقدان ربع الدخل لدى هذه الفئات يضعف قدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة، وقد يضطر بعض العائلات إلى إخراج أبنائها من التعليم، كما قد يؤدي إلى عودة الجريمة واتساع التسول في الشوارع بسبب العجز المالي.

وقال المشهداني إن المعطيات تشير إلى أن نسبة الفقر تبلغ نحو 16% أو 16.5%، متوقعا أن تتجاوز 20% بعد هذه التداعيات، بما يعادل خمس السكان، معتبرا أن أصحاب الدخول المحدودة البالغة 700 ألف دينار فما دون يعيشون في الواقع تحت خط الفقر.

وفي عرضه لحسابات الحد الأدنى لتكاليف الغذاء، قال إن البنك الدولي يقدر خط الفقر بدولارين يوميا للفرد، موضحا أن هذا المبلغ يتعلق بالطعام فقط، ويعادل نحو ثلاثة آلاف دينار، لا تكاد تكفي لشراء كيلوغرام من الطماطم ورغيفين من الخبز.

وأضاف أن أسرة مكونة من خمسة أفراد تحتاج، وفق هذا الحساب، إلى عشرة دولارات يوميا، أي 300 دولار شهريا، تعادل 450 ألف دينار عند احتساب الدولار بسعر 1500 دينار، وهو المبلغ الذي وصفه بحد خط الفقر في هذا الحساب.

وتساءل عن عدد المواطنين الذين سينضمون إلى دائرة الفقر وفق هذا المعيار، سواء من العاملين في القطاع العام أو الخاص.

وبشأن الوفرة المالية الناجمة عن تغيير سعر الصرف، قدر المشهداني قيمتها بنحو 16 تريليون دينار، استنادا إلى حسابات فرق الإيرادات النفطية المحددة، مؤكدا أن الحكومة ملزمة بتخصيص ما بين ثمانية وعشرة تريليونات دينار على الأقل لمواجهة هشاشة دخول الفئات التي ستدخل تحت خط الفقر.

ودعا إلى زيادة مفردات البطاقة التموينية وتقديم سلة غذائية جديدة ودعم إضافي، إلى جانب شمول الفئات المتضررة بالحماية الاجتماعية.

وانتقد المشهداني المبررات المتعلقة بدعم الزراعة والصناعة عبر تغيير سعر الصرف، مشيرا إلى أن تصريح البنك المركزي يكرر الأهداف التي أعلنها وزير المالية الأسبق علي علاوي عند التغيير السابق.

وقال إن الانتقال من 1300 إلى 1500 دينار للدولار لا ينهض بالزراعة أو الصناعة، في ظل ضعف القدرة على المنافسة وعدم توافر متطلبات إنشاء الصناعة أساسا.

وضرب مثالا بالبرتقال المستورد من مصر، موضحا أن سعره قد يرتفع من 1250 إلى 1500 دينار، ثم إلى 1750 دينارا بسبب عدم توافر الفئات النقدية الصغيرة، معتبرا أن هذه الزيادة لا تمثل أساسا للنهوض بالقطاعات الإنتاجية، وأن المبررات المطروحة غير منطقية.

ورجح المشهداني استمرار القرار، معتبرا أن استقرار سعر الصرف عند هذا الحد سيكون “نعمة”، ومحذرا من احتمال تغييره مجددا في حال حدوث مشكلة مستقبلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى