
قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن محاولات الحكومة منع انتقال تأثير تغيير سعر الصرف إلى أسعار السلع، عبر الإجراءات الرقابية واستخدام الأدوات الحكومية الخشنة، ستنتهي بالفشل، معتبرا أن هذه الوسائل أثبتت مرارا محدودية نتائجها وقصر مدة تأثيرها.
وأوضح الهاشمي في تدوينة اطلعت عليها “طريق24″، أن الحكومة تحاول بإجراءاتها الجديدة منع المضاربين من السيطرة على السوق، ونشر لجان رقابية لضبط المحتكرين والتجار الذين يرفعون أسعار المواد الغذائية، على أمل ألا يتحول تخفيض قيمة الدينار إلى ارتفاع في الأسعار.
وأضاف أن استخدام الأدوات الحكومية الخشنة للتعامل مع الأسعار وسيلة أثبتت فشلها مرارا في تحقيق أهدافها، إذ قد تحقق بعض النتائج بصورة محدودة ولمدة قصيرة، قبل أن تعود ديناميكيات السوق إلى فرض إرادتها على الأسعار والحركة التجارية.
واعتبر الهاشمي أن اللجوء إلى ما وصفه بـ”الطريقة البوليسية” في التعامل مع الأسواق دليل على أن الحكومة باتت يائسة، ولم تعد تمتلك أدوات فعالة أو طرقا طبيعية أخرى للتعامل مع الصدمات التي تتعرض لها الأسواق.
وأشار إلى أن الحكومة قد تتمكن خلال الأيام الحالية، باستخدام بعض القوة، من الحد قليلا من ارتفاع أسعار الصرف والسلع، لكنه تساءل عن قدرتها على التعامل مع المرحلة اللاحقة، عندما يبدأ التجار باستيراد بضائعهم بأسعار الصرف الجديدة وطرحها بتسعيرة مرتفعة تتناسب مع القيمة الجديدة للدينار.
وبين أن ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة سيتحول إلى “عدوى تضخمية” ترفع أسعار بقية السلع والخدمات، وتدفع السوق إلى ارتفاع في المستوى العام للأسعار، يرفع معه تلقائيا أسعار الصرف وبقية الأسعار المرتبطة به.
ورأى الهاشمي أن الحكومة والبنك المركزي سيتيقنان، مع مرور الوقت، أن قرارات إضعاف قيمة الدينار خلقت لهما وللمجتمع العراقي مشاكل وصعوبات جديدة لم تكن موجودة سابقا، ولا يمكن السيطرة عليها أو معالجتها بالأدوات البوليسية الخشنة.
وأكد أن الحكومة ستدرك حينها النتائج المؤلمة لإضعاف الدينار دون تنفيذ بقية الخطوات الإصلاحية، التي اعتبر أن غيابها سيؤدي إلى استمرار النزيف المالي للعراق.



