
حذر رئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج من تحميل المواطنين أعباء الأزمة المالية عبر خفض قيمة الدينار العراقي، داعيا إلى محاسبة الحكومات والمسؤولين عن الديون العامة، ومراجعة النفقات المخصصة للمناصب الحكومية والوزارات المستحدثة.
وقال فرج في تصريح لـ”طريق 24″ إن الحكم الصالح يقوم على إخضاع المسؤولين للمساءلة، لافتا إلى أنه لم تتم مساءلة المسؤولين والحكومات منذ عام 2003 ولغاية اليوم، بالرغم من المآسي الكارثية التي حصلت في وطنهم، وآخرها حكومة محمد شياع السوداني، رئيس الحكومة السابق.
وأضاف: يقول رئيس الحكومة الحالي علي الزيدي، في كلام متكرر وآخره أمام مجلس النواب، إنه وجد الحكومة محاصرة بمديونية تبلغ 208 تريليونات، وفي الوقت ذاته يتحدث وكيل وزارة المالية السابق عن أن 210 تريليونات دينار خلال حكم السوداني لم يجد لها واقعا أو علامات، وهي مجهولة.
متسائلا عن مصير المديونية التي تحدث عنها رئيس الوزراء علي الزيدي بعد تسلمه الحكومة من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، والبالغة 208 تريليونات دينار، في وقت أُثيرت فيه تساؤلات بشأن نحو 210 تريليونات دينار قال إنها لم تظهر لها آثار واضحة خلال مدة الحكومة السابقة.
وأشار إلى أنه من المفترض، وبدلا من تحميل المواطن مسؤولية فساد الحكومات السابقة، أن تتم محاسبة المسؤولين، مضيفا أن المسؤولين لا يزالون هم من يقومون بإدارة البلد بالشراكة مع الزيدي، فعليه أن يسأل رئيس الحكومة السابق: أين اختفت مئتان وثمانية تريليونات مديونية؟ في حين إنك قبل استلامك للسلطة قلت إنه ماكو مديونية بالعراق بهذا المبلغ. ثانياً، وين المئتين وعشرة؟.
وتابع أن من حق الشارع، وليس الشارع فقط، وإنما من حق الشعب العراقي، وأطفاله وشيوخه ومرضاه وكل أطرافه، وفق الدستور، أن يسأل الحكومة السابقة، وأن يسأل الحكومة الحالية عن عدم قيامها بواجب مساءلة الحكومة السابقة.
وانتقد فرج التوجه نحو استحداث مناصب حكومية ووزارات إضافية، داعيا إلى الكشف عن التخصيصات المالية اللازمة لها، بما يشمل الرواتب والحمايات والسيارات والأبنية والنفقات التشغيلية والاستثمارية، بدلا من الاكتفاء بالإعلان عن رواتب شاغلي تلك المناصب.
وتساءل عن جدوى هذه التوسعات الحكومية في ظل الضغوط المالية، معتبراً أن بعض المناصب تُستحدث لإرضاء “فلان وعلان”، لا لتقديم خدمة فعلية للمواطنين أو تحسين إدارة الدولة.
وشدد على ضرورة مراجعة النفقات الحكومية ومقارنتها بالزيادات في الموازنة، داعياً إلى إلغاء المناصب التي وصفها بأنها “عبثية”، قبل اللجوء إلى تحميل المواطنين كلفة الأزمة، سواء عبر خفض قيمة الدينار أو اتخاذ إجراءات أخرى تمس دخولهم وقدرتهم الشرائية.
وختم فرج بالتأكيد أن معالجة الأزمة ينبغي أن تبدأ بمحاسبة المسؤولين ومراجعة أوجه الإنفاق، لا بالذهاب مباشرة إلى جيوب العراقيين، متسائلاً عن جدوى تحميل المواطنين تبعات قرارات لا يرون مردوداً واضحاً لها في حياتهم اليومية.



