
بعد خمسة أيام فقط من تسلّم وزير الداخلية ياسر صخيل المالكي مهام عمله في الوزارة، أصدر قراراً بترقية الضباط من رتبتي المقدم والعقيد، مع استثناء شرط إشغال منصب وظيفي، ما أثار مخاوف بشأن طبيعة هذه الترقيات، لا سيما أن رتبة العقيد تسجل أعلى الأعداد في الوزارة، بواقع 12.5 ألف ضابط.
ويرى مراقبون أمنيون أن “إلغاء اشتراط إشغال المنصب الوظيفي يوسّع دائرة المستفيدين من الترقيات، وقد يُوظف في المحاباة، فضلاً عن تعزيز النفوذ داخل المؤسسة الأمنية”.
ويضع المراقبون في مقدمة هذه المخاوف تعزيز النفوذ داخل المؤسسة الأمنية، التي تنتقل، مع تشكيل حكومة جديدة، من حزب إلى آخر، في مؤشر سلبي على تبدّل الولاءات داخل أحد أهم المفاصل الأمنية، بما قد يؤثر بشكل مباشر في الوضع الأمني للمواطنين، نتيجة ربط هذه المؤسسة بمزاجية حزبية غير مستقرة.
ويتساءل المراقبون: “إذا كانت شروط الترقية متوافرة أصلاً، فما المبرر لحذف شرط إشغال المنصب الوظيفي؟ ومن يضمن ألا يتحول هذا الاستثناء إلى باب للمحاباة أو توظيف الترقيات في حسابات سياسية؟”.
ويضيفون أن “الرتبة الأعلى، إذا كانت تمنح صاحبها صلاحيات أو وزناً أكبر في التسلسل القيادي، فقد يكون لتوسيع نطاق الترقيات أثر في توزيع النفوذ داخل الوزارة، حتى من دون تولي منصب جديد”، مشيرين إلى أن “ذلك يتوقف على الصلاحيات المرتبطة بكل رتبة.
وتشير الإحصائيات والوثائق الرسمية الخاصة بالضباط المستمرين في الخدمة الفعلية بوزارة الداخلية العراقية إلى أن عدد الضباط برتبة عقيد يبلغ 12.586 ضابطاً، وهي الرتبة الأكثر عدداً في الوزارة.
ويرى مراقبون أن إصدار قرار باستثناء شرط إشغال المنصب الوظيفي قد يؤدي، في نهاية المطاف، إلى أكبر عملية ترفيع في تاريخ الوزارة، فضلاً عن شغل مناصب هؤلاء الضباط بالمرفّعين من رتبة مقدم، وهو عدد غير موثّق في سجلات الوزارة، وقد يصل إلى أضعاف أعداد الضباط المرفّعين.
وتتجدد التساؤلات بشأن حجم الجهاز الأمني العراقي وتوزيع الرتب داخله، في ظل الترقيات المتواصلة والاستثناءات المصاحبة لها، وسط مخاوف من تضخم أعداد الرتب العليا وترهل الهيكل الإداري، بما قد ينعكس على كفاءة المؤسسة الأمنية وفاعلية توزيع المسؤوليات.




