اقتصادالعراقالمشهدمحليات
أخر الأخبار

إشعال الأسعار لن تطفئه الرقابة الأمنية القسرية..  خبراء يحذرون من تداعيات ملاحقة التجار ويدعون إلى حلول مستدامة

تواجه الأسواق العراقية اختبارا جديدا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية عقب تغيير سعر صرف الدولار، في وقت تتحرك فيه الجهات الرقابية لملاحقة التجار المتهمين برفع الأسعار بصورة غير مبررة، وسط تساؤلات عن قدرة هذه الإجراءات على ضبط السوق، في ظل ارتفاع كلف الاستيراد وتباين أسعار البضائع ومصاريف نقلها وتخزينها.

ويرى الخبيران الاقتصاديان علاء العقابي وعامر الجواهري أن ارتفاع الأسعار يرتبط بتغيير سعر الصرف، لكنهما يختلفان في طريقة التعامل مع تداعياته، إذ يحذر العقابي من أن فرض الأسعار والضغط على التجار قد يؤديان إلى نتائج عكسية، فيما يدعو الجواهري إلى مراعاة نسبة التغيير في سعر الدولار، والابتعاد عن الإجراءات الأمنية القسرية، والتركيز على التوعية والمعالجات الاقتصادية.

ويقول العقابي في حديثه لـ”طريق 24″ إن تحديد أسعار المواد الغذائية من دون معرفة كلف الاستيراد والنقل والتخزين وهوامش الربح لكل تاجر لا يوفر أساسا دقيقا للتسعير، لافتا إلى أن البضائع تختلف في نوعياتها ومصادرها وكلف وصولها إلى الأسواق، ما يجعل فرض سعر موحد عليها أمراً يصعب تطبيقه.

ويضيف أن الأسعار تتأثر بعوامل العرض والطلب، وأن مواجهة ارتفاعها تتطلب حلولا تتجاوز الجولات الرقابية، من بينها توسيع منافذ بيع المواد الغذائية وزيادة مفردات البطاقة التموينية، بما يسهم في توفير بدائل للمستهلك وتخفيف الضغط على الأسواق.

ويحذر العقابي من أن تشديد الرقابة على الأسعار قد يدفع بعض التجار إلى تقليل نشاطهم أو الامتناع عن بيع بعض المواد، بما يهدد بتراجع المعروض وظهور نتائج معاكسة للهدف المعلن، معتبرا أن القرارات المتخذة من دون دراسة كافية لواقع السوق قد تكون استجابة آنية للضغط الشعبي أكثر من كونها حلولا اقتصادية مستدامة.

ويشير إلى أن التعامل مع سوق الدولار يقدم مثالا على مخاطر القرارات التي لا تراعي آليات السوق، مستشهدا بارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، بحسب وصفه، بعد فرض سعر بيع محدد، ومشدداً على ضرورة معالجة المضاربات ومصادر الأموال التي تتحكم بحركة السوق، بدلاً من تحميل المواطن والتاجر وحدهما تبعات الأزمة.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عامر الجواهري أن ارتفاع أسعار السلع المستوردة يصبح متوقعاً مع ارتفاع سعر الصرف الرسمي، موضحاً أن التاجر الذي اشترى بضاعته وفق سعر دولار سابق يحتاج إلى احتساب كلفة استيراد البضائع الجديدة بالسعر المعدل، لضمان استمرار نشاطه التجاري.

لكنه يميز بين الزيادة المرتبطة بارتفاع كلفة الاستيراد والمبالغة في رفع الأسعار، ويقول في حديثه لـ”طريق 24″ إن المطلوب هو أن تتناسب الزيادة مع نسبة التغير في سعر الصرف، لا أن تتحول إلى ارتفاعات مفتوحة لا تستند إلى الكلف الفعلية.

ويحذر الجواهري من أن تكثيف المفارز الرقابية والأمنية داخل الأسواق لم يحقق نتائج إيجابية، وقد يفتح المجال أمام الفساد ويضعف الثقة بين التاجر والمستهلك والجهات الرقابية، فضلاً عن انعكاسه على حركة البيع والشراء.

ويضيف أن تراجع الإقبال على الأسواق خلال الفترة الأولى من تطبيق الإجراءات قد يكون مؤقتاً، وأن الأسعار ستعود إلى الارتفاع ما لم ترافق القرارات معالجات اقتصادية واضحة، داعياً إلى تكثيف البرامج الإعلامية والتثقيفية لتوضيح أسباب ارتفاع الأسعار والحد من المبالغة فيها، بعيداً عن التهديد والإجراءات القسرية.

وبين ضرورة حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق، تبرز الحاجة إلى آلية تميز بين الزيادة التي تفرضها كلف الاستيراد الجديدة وتلك الناتجة عن الاستغلال والمضاربة، عبر متابعة الكلف الفعلية وهوامش الربح، وتوفير بدائل للسلع الأساسية، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة الأسعار النهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى