اقتصادالعراقمحليات
أخر الأخبار

اقتصادي: يصف موازنة 2027 بـ”موازنة رفاهية” في زمن الأزمة.. الحكومة تختار جيب المواطن

انتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي مشروع موازنة العراق لعام 2027، معتبرا أنها لا تعكس الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، ووصفها بأنها “موازنة رفاهية”، بسبب ما قال إنه توسع كبير في الإنفاق وعدم معالجة أبواب الهدر والترهل والفساد.

وقال الهاشمي إن الحكومة قدمت إلى مجلس النواب أرقاما توحي بأن العراق يمر بوفرة مالية ويمتلك عائدات كبيرة، في وقت تتطلب فيه الظروف الحالية إجراءات أكثر تشدداً لضبط الإنفاق.

وأشار إلى أن عددا من دول الخليج اتجهت إلى تقليص الإنفاق وترشيده بعد أزمة تعثر صادرات الطاقة عبر المضيق، رغم امتلاك تلك الدول احتياطيات وصناديق سيادية ضخمة.

وأوضح أن قطر خفضت مخصصات الجهات الحكومية بنسبة 30%، وقلصت مساعداتها الخارجية بنحو 85%، فيما تتوقع السعودية إنفاق 1.392 تريليون ريال في عام 2027، مقارنة بنحو 1.435 تريليون ريال في عام 2026، مع تقليص أو تأجيل بعض المشاريع والفعاليات.

وأضاف أن البحرين تواصل تطبيق إجراءات لضبط الإنفاق وتقليل الهدر، بينما تركز الإمارات وسلطنة عمان على رفع كفاءة الإنفاق وترشيده، في حين بدأت الكويت بوضع سقوف محددة للإنفاق الحكومي وترشيد المصروفات التشغيلية والحد من النفقات غير الضرورية.

وفي المقابل، قال الهاشمي إن العراق قدم موازنة توسعية تبلغ 217 تريليون دينار، مع افتراض تصدير نحو 4 ملايين برميل من النفط يوميا، معتبرا أن الوصول إلى هذا المستوى من الصادرات يحتاج إلى فترة طويلة، وأن الاعتماد عليه في بناء تقديرات الموازنة يمثل افتراضاً متفائلا.

ورأى أن الحكومة لم تقترب، في مشروع الموازنة، من معالجة ما وصفه بـ”ثالوث الهدم المالي” المتمثل بالهدر والترهل والفساد، ولم تعمل على تحجيمه، بل واصلت، بحسب تقييمه، توسيع الإنفاق العام.

وقال الهاشمي إن الحكومة اتجهت بدلا من ذلك إلى زيادة ما تحصل عليه من إيرادات الدينار عبر ما وصفه بـ”الحلقة الأضعف والأسهل”، أي راتب المواطن والموظف، محذرا من أن ذلك يدفع المواطنين إلى تحمل كلفة الأزمة المالية.

وأضاف أن الحكومة كان الأولى بها إعداد “موازنة أزمة” تراعي الظروف المالية الاستثنائية، وتعمل على ضبط الإنفاق ووقف الهدر والترهل ومكافحة الفساد، بما يمكن أن يوفر عشرات التريليونات من الدنانير، بدلاً من اتخاذ إجراءات تمس جيب المواطن.

واعتبر الهاشمي أن موازنة 2027 تمثل اختبارا حقيقيا للحكومة في مدى جديتها وقدرتها على إخراج العراق من تداعيات الأزمة المالية بأقل الخسائر والكلف، قائلاً إن الأداء الحالي، بحسب رأيه، يعيد إنتاج أخطاء الحكومات السابقة ولا يقدم معالجة مختلفة للأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى