العراقحقوقسياسة
أخر الأخبار

الاتحادات والنقابات العمالية تحذر من إفقار العمال والكادحين بعد رفع الدولار: لن نسكت

حذر مؤتمر الاتحادات والنقابات العمالية، اليوم الأربعاء، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لقرار رفع سعر صرف الدولار على العمال والكادحين وأصحاب الدخول المحدودة، مطالبا بإجراءات عاجلة لحماية الأجور والقوة الشرائية وفرص العمل، ومؤكدا حق الطبقة العاملة في التعبير عن رفضها لهذه الإجراءات بالوسائل السلمية والديمقراطية والمشروعة، بما فيها الاحتجاج والتظاهر السلمي.

وذكر مؤتمر الاتحادات في بيان تلقت “طريق24” نسخة منه، إنه يتابع بقلق بالغ قرار الحكومة والبنك المركزي العراقي تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، ورفع السعر الرسمي للمستفيد النهائي إلى 1520 دينارا للدولار الواحد، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار تمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة حياة الملايين من العمال والكادحين وأصحاب الدخول المحدودة.

وأوضح أن تغيير سعر الصرف في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لا يمكن أن يكون إجراء ماليا ونقديا معزولا عن حياة الناس، إذ سينعكس على أسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية والدواء والنقل والإيجارات، ويؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدينار، بما يعني انخفاض القيمة الحقيقية للأجور والدخول.

وأشار إلى أن الطبقة العاملة والفئات الكادحة تتحمل الجزء الأكبر من هذه التداعيات، سواء في قطاعات العمل العام أو الخاص أو المختلط، أو بين العاملين بعقود وأجر يومي والعاملين في القطاع غير المنظم، فضلا عن العاطلين عن العمل وأسرهم. وبين أن أصحاب الأجور الثابتة لن يستطيعوا تعويض ارتفاع تكاليف المعيشة بمجرد صدور القرار، ما يهدد بتوسيع دائرة الفقر وتراجع مستويات المعيشة.

وحذر المؤتمر من أن ارتفاع كلفة المواد الأولية والمستلزمات المستوردة قد يزيد تكاليف الإنتاج ويؤثر في المؤسسات والشركات، ولا سيما في القطاع الخاص، وقد يدفع بعض أصحاب العمل إلى تقليص النشاط أو خفض العمالة أو زيادة الضغط على الأجور وظروف العمل. وشدد على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الإنتاج وفرص العمل، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى القرار من زاوية نقدية أو مالية.

وأكد أن العمال لا ينبغي أن يكونوا الطرف الذي يدفع ثمن الاختلالات الاقتصادية والمالية، وأن معالجة الأزمات لا يجوز أن تتم على حساب الأجور والدخول والقوة الشرائية ومستوى المعيشة. وأضاف أن حماية العمل والإنتاج الوطني تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تدعم القطاعات الإنتاجية، وتحد من الهدر والفساد، وتواجه الاقتصاد غير المنتج، وتنوع مصادر الدخل بدلا من تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وطالب المؤتمر الحكومة والبنك المركزي باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القوة الشرائية للأجور والرواتب، ومراجعة مستويات الأجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب ضبط الأسواق ومنع الاستغلال والمضاربات ورفع الأسعار بصورة غير مبررة تحت ذريعة تغيير سعر الصرف.

كما دعا إلى حماية فرص العمل والأجور في القطاعات العام والخاص والمختلط، وضمان عدم تحميل العمال نتائج ارتفاع تكاليف الإنتاج، ووضع إجراءات خاصة لحماية العاملين بأجور منخفضة والعاملين بعقود وأجر يومي وعمال القطاع غير المنظم والعاطلين عن العمل والفئات الأكثر هشاشة.

وشملت مطالب المؤتمر دعم الإنتاج الوطني والصناعات والزراعة والخدمات المنتجة، بما يقلل الاعتماد المفرط على الاستيراد ويخلق فرص عمل لائقة ومستقرة، وإشراك ممثلي الحركة النقابية وأطراف الإنتاج في مناقشة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تمس مصالح العمال ومستوى معيشتهم.

وأكد المؤتمر أن الطبقة العاملة وجماهير الكادحين “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام السياسات والإجراءات الاقتصادية التي تمس مستوى معيشتها وتفاقم أعباءها وتدفع بمزيد من الفئات الاجتماعية نحو الفقر والعوز، وفي مقدمتها الإجراءات المتعلقة برفع سعر صرف الدولار وما ترتب ويترتب عليها من ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية والدخول الحقيقية.

وشدد على أن الدفاع عن الحياة الكريمة وضمان حاضر العمال ومستقبلهم حق مشروع، حيث ستستخدم الطبقة العاملة وجماهير الكادحين للدفاع عنه جميع الوسائل السلمية والديمقراطية والمشروعة، بما فيها حق التنظيم والتعبير والاحتجاج والتظاهر السلمي، للمطالبة بسياسات اقتصادية واجتماعية تضع مصالح المواطنين والعمال والكادحين وحماية قدرتهم المعيشية في مقدمة الأولويات.

ودعا المؤتمر الحكومة إلى عدم جعل العامل والكادح الحلقة الأضعف في مواجهة تداعيات القرار، واعتماد معالجات اقتصادية واجتماعية متوازنة تضع الإنسان والعمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية في صميم سياساتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى