
رأت الأستاذة الجامعية والباحثة الدكتورة بتول فاروق أن تجربة التمثيل النسائي في مجلس النواب العراقي، بعد أكثر من عقدين على إقرار الكوتا، حققت تقدما نسبيا محدودا، لكنها لم تتمكن حتى الآن من التحول إلى قوة سياسية وتشريعية مؤثرة بالمستوى المطلوب.
وقالت فاروق في حوار مع “طريق24” إن هناك تقدما نسبيا بسيطا في تمثيل النائبات لمجتمعاتهن وناخبيهن، عازية جانبا من محدودية التأثير إلى قلة الخبرة في العمل السياسي، لكنها اعتبرت أن بعض النساء في البرلمان “أفضل حالا في التأثير السياسي من النواب الرجال، ومع ذلك لم ينجحن إلا في حالات قليلة بتوحيد مواقفهن من أجل إنجاز قانون لصالح النساء”.
وأعتبرت فاروق إن غالبية النواب الرجال يتبنون مواقف محافظة ويخشون مخالفة مجتمعاتهم العشائرية والدينية الحساسة تجاه قضايا المرأة، ولذلك، فأن كثير من النائبات لم يتمكنّ من كسب عدد كافٍ من أصوات النواب الرجال للتصويت على قوانين تتعلق بقضايا المرأة، وهو ما حدّ من قدرتهن على تحويل النشاط النيابي إلى نتائج تشريعية ملموسة في ملفات العنف الأسري والأحوال الشخصية والعمل والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.
وأكدت فاروق أن محدودية نفوذ النساء لا تتوقف عند التشريع، بل تمتد إلى مواقع القوة داخل المؤسسة النيابية، إذ قالت إنهن استُبعدن في الغالب عن رئاسة اللجان المهمة، وذكرت منها لجان العلاقات الخارجية والقانونية والمالية والتعليم العالي، إلى جانب استبعادهن من الاجتماعات المصيرية المغلقة للكتل السياسية.
وحددت فاروق خمسة عوائق رئيسة أمام فاعلية التجربة النسائية في البرلمان، أولها آلية اختيار بعض المرشحات، موضحة أن بعض النساء يترشحن من دون أن يكنّ عضوات سابقات في الحزب أو الكتلة ومن دون امتلاك خبرة بالعمل السياسي، الأمر الذي أدى إلى وصف بعضهن بـ”سياسيي الصدفة”.
ورأت أن العائق الثاني يتمثل في هيمنة العقلية الذكورية على الأحزاب والناخبين وعدم الثقة بقدرة المرأة على العمل السياسي، وهو ما ينعكس على ضعف تدريب النساء على العمل الحزبي والسياسي.
أما العائق الثالث، بحسب فاروق، فهو ضعف التمويل الانتخابي المخصص للنساء مقارنة بالرجال، لافتة إلى أن النساء عادة ما يكنّ أقل قدرة مالية من الرجال. وأشارت إلى وجود عنف سياسي واجتماعي ضد المرأة المرشحة، يتمثل في تشويه صورتها وسمعتها لمجرد ترشحها للانتخابات، فضلا عن تعرضها للتخويف إذا ما أصبحت منافسا قويا للمرشحين الآخرين.
وعدّت ضعف الصلة بالحركة النسوية عائقا خامسا، موضحة أن غالبية المرشحات لا ينتمين إلى حركة نسوية داعمة، مشيرة إلى أن المنظمات والحركات النسوية نفسها قليلة وشبه خائفة من الاستمرار في التصدي للعمل السياسي حتى النهاية.
وعن الإصلاح الأكثر إلحاحا، شددت فاروق على ضرورة انخراط النساء في العمل السياسي في وقت مبكر، وعدم الموافقة على وضع أسمائهن في القوائم الانتخابية من دون تدريب حقيقي على العمل السياسي أو المرور بالتدرج الطبيعي في سلم الوظائف الحزبية.
وختمت بالتأكيد أن الخبرة الطويلة في العمل السياسي تمثل شرطا أساسيا لرفع مستوى فاعلية التمثيل النسائي وتحويله من حضور عددي إلى مشاركة أكثر تأثيرا داخل المؤسسة التشريعية.



