العراقحقوقمجتمعمحليات

رغم امتلاكهم سندات رسمية.. أزمة أراضي “حي الداخلية” تحاصر المئات وتدفعهم للاحتجاج

يواجه مئات المستفيدين من أراضي منطقة حي الداخلية (الكاورية) شمال بغداد أزمة قانونية معقدة، بعد حجز قطع الأراضي التي اشتروها وسجلوها رسميا بأسمائهم، على خلفية نزاع بين الجمعية التعاونية للإسكان لموظفي وزارة الداخلية والمستثمر. ويؤكد المتضررون أنهم استكملوا جميع الإجراءات القانونية ودفعوا الرسوم المقررة، إلا أنهم باتوا عاجزين عن بيع أراضيهم أو البناء عليها، فيما يستعدون لتنظيم تظاهرة أمام وزارة التخطيط للمطالبة بحل قضيتهم.

سجلنا الأراضي رسميا ثم فوجئنا بالحجز

يقول المتضرر عمر العزاوي إن ذوي الشهداء والضباط والمفوضين وموظفي وزارة الداخلية تسلموا قطع أراض في منطقة حي الداخلية (الكاورية) عبر الجمعية التعاونية للإسكان لموظفي الوزارة، مقابل مبالغ مالية بلغت 15 مليونا ونصف المليون دينار للقطعة، مؤكدا أن الأراضي لم توزع مجانا.

ويؤكد العزاوي في تصريح لـ”طريق24″، أن المستفيدين تسلموا الوجبات خلال عامي 2023 – 2024، ثم باشروا بإكمال إجراءات التسجيل الرسمية، إذ زودتهم الجمعية بكتب موجهة إلى دائرة التسجيل العقاري لنقل الملكية، قبل أن يدفعوا رسوم التسجيل البالغة 475  ألف دينار ويحصلوا على سندات رسمية بأسمائهم، ثم السندات النهائية بعد استكمال الإجراءات.

ويشير العزاوي إلى أن عددا من الضباط باعوا قطعهم لاحقا، فيما استكمل المشترون جميع المعاملات القانونية من فتح البيان والكشف ودفع الضرائب ورسوم البلدية، وحصلوا هم أيضا على سندات رسمية.

ويتابع: “في كانون الأول 2025 فوجئنا بحجز الأراضي بسبب وجود 109 قطعة متنازع عليها بين الجمعية والمستثمر، وبعد تدخل هيئة النزاهة تبين أن ملكية الأرض تعود بنسبة 75 بالمئة إلى وزارة المالية و25 بالمئة للمستثمر، رغم أن السندات الرسمية كانت قد صدرت بالفعل.”

ويؤكد أن المستفيدين لا يتحملون مسؤولية ما جرى، لأنهم استلموا الأراضي وسجلوها وفق الإجراءات القانونية، مبينا أن حتى المدنيين الذين اشتروا تلك الأراضي أكملوا جميع معاملات التسجيل بصورة أصولية.

ثمن نزاع لا علاقة لهم به

من جانبه، يوضح المتضرر حيدر محمد إن مراجعاتهم للجمعية كشفت أن الأخيرة أبرمت عقدا مع المستثمر بقيمة 27 مليار دينار مقابل تسليم سندات الأراضي، في حين طالبت وزارة المالية بدفع 24  مليار دينار رسوما لفك الأراضي، وهو ما رفضه المستثمر، لتتطور القضية إلى إيداع المستثمر ومدير الجمعية ومدير دائرة التسجيل العقاري وعدد من الموظفين والمساحين السجن.

ويقول محمد لـ”طريق24″، أن المتضررين يراجعون الجمعية باستمرار، إلا أنهم يُطالبون بإقامة دعاوى قضائية ضد المستثمر، رغم أن العقد المبرم بين الطرفين يلزم المستثمر بتسليم سندات خالية من أي إشكالات قانونية، معربا عن اعتقاده بوجود تواطؤ بين الجمعية والمستثمر.

ويشير محمد إلى أن الأزمة تسببت بخسائر مادية ومعنوية كبيرة للمستفيدين، مؤكدا أن بعضهم تعرض لأزمات صحية بسبب استمرار حجز الأراضي، في وقت لا يزالون يجهلون موعد رفع الحجز عنها.

ويكشف كذلك عن تشكيل لجنة تحقيقية من قبل مديرة التسجيل العقاري بين طابو ديالى وطابو الزهور، بعد اكتشاف وجود 37  دونما ضمن وجبة وزعت عام 2017 على ذوي الشهداء وضباط وزارة الداخلية، لا تزال مسجلة باسم الجمعية رغم أنها تعود بالأصل إلى وزارة المالية، متسائلا عن كيفية استمرار تسجيلها باسم الجمعية.

ويؤكد محمد أن المتضررين يستعدون لتنظيم تظاهرة كبيرة يوم الخميس المقبل أمام وزارة التخطيط عند مدخل المنطقة الخضراء، للمطالبة بإنهاء معاناتهم وإيجاد حل لقضيتهم، مشيرا إلى أنهم اشتروا أراضيهم بموجب سندات رسمية، لكنهم اليوم لا يستطيعون بيعها أو الشروع ببنائها بسبب استمرار الحجز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى