
قال عضو مجلس محافظة بغداد علي الزركاني، اليوم الخميس، إن ظاهرة التجاوز على أراضي الدولة تجاوزت بُعدها الاجتماعي المرتبط بأزمة السكن، وتحولت في بعض المناطق إلى استيلاء منظم تحميه جهات مسلحة تتحدى سلطة الدولة.
وفي حوار أجرته معه “طريق24″، أوضح الزركاني أن الحادثة الأخيرة في منطقة الدورة، التي أسفرت عن استشهاد مدير شرطة أمانة بغداد في جانب الكرخ العميد هشام ومنتسب آخر وإصابة أربعة غيرهم بإطلاق نار مباشر أثناء تنفيذ أوامر قضائية، تثبت وجود جهات مسلحة ومافيات أراضٍ منظمة تستخدم القوة المميتة لحماية مصالحها غير القانونية وتتحدى الدولة علنا.
وأضاف أن ظاهرة التجاوزات تُركت تتضخم نتيجة أسباب متداخلة، في مقدمتها غياب الحلول الجذرية لأزمة السكن، وهو ما استغله متنفذون لتجريف الأراضي وتقطيعها، إلى جانب وجود غطاء توفره بعض الجهات المنتفعة، مما جعل محاولات إزالة التجاوزات تصطدم بعوائق معقدة.
وأشار إلى أن غضّ الطرف عن التجاوزات خلال مراحل سابقة بهدف كسب ولاءات الكتل السكانية أسهم في تحويلها، بمرور الوقت، إلى أحياء سكنية متكاملة يصعب إزالتها من دون كلفة اجتماعية وأمنية عالية.
وحمّل الزركاني الدوائر البلدية وملاكاتها الميدانية جزءا أساسيا من مسؤولية استفحال الظاهرة، مبينا أن التغاضي عن التجاوزات خلال المراحل الأولى للبناء، إلى جانب المساومات التي قد يمارسها بعض ضعاف النفوس، يسمحان للمتجاوز بوضع الأساسات وتحويل التجاوز إلى بناء مشيّد.
وأكد أن التقصير في الإبلاغ الفوري وعدم التنفيذ العاجل لقرارات الإزالة يؤديان إلى تفاقم المشكلة وخروجها عن سيطرة الملاكات البلدية، لتصبح معالجتها بحاجة إلى تدخل أمني ثقيل.
ودعا عضو مجلس محافظة بغداد إلى تفعيل أدوات النزاهة وفتح ملفات التواطؤ داخل الدوائر البلدية، ومحاسبة أي مسؤول أو موظف يثبت تقصيره أو انتفاعه من غضّ النظر عن التجاوزات.
كما شدد على ضرورة التواصل الفاعل مع شيوخ العشائر والوجهاء لرفع الغطاء العشائري والاجتماعي عن المعتدين على ممتلكات الدولة والقوات الأمنية، والتأكيد أن الخارجين عن القانون لا يمثلون القيم الأصيلة للمجتمع.
وأكد الزركاني أهمية التمييز بين العائلات المتعففة التي تحتاج إلى بدائل سكنية حقيقية وبين مافيات الأراضي التي تتاجر بمقدرات الدولة وتستثمر فيها بقوة السلاح.



