
كشف الخبير في مجال مكافحة الفساد سعيد ياسين، عن وجود أكثر من 95 مطلوبا عراقيا يفترض استردادهم من الخارج، مبينا أن استكمال الأوراق التحقيقية والحصول على أحكام قضائية باتة يمثلان شرطين أساسيين للمضي بإجراءات الاسترداد، إلى جانب تحديات تتعلق بتعاون الدول التي يقيم فيها المطلوبون.
واستطاع عدد من الفاسدين والمتهمين الهروب خارج العراق، خلال حملة “صولة الفجر” التي شنتها الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، ويشير خبراء في مكافحة الفساد إلى أن استرداد هؤلاء المتهمين يتطلب صدور أحكام قضائية باتة، باعتبارها شرطا أساسيا لإجراءات الاسترداد، ويثير ذلك تساؤلات في الشارع العراقي عن أسباب تأخر إصدار الأحكام الباتة بحق المتهمين، وما الذي يعطل حسم هذه الملفات قضائيا، ومن يقف وراء ذلك؟
وقال ياسين، في تصريح لـ”طريق 24″ إن استرداد المطلوبين والأموال المنهوبة يخضع لآليات قانونية تتطلب استكمال التحقيقات داخل العراق، والحصول على حكم قضائي بات من محكمة الموضوع، قبل إصدار النشرات والإبلاغات عبر الشرطة الدولية لمتابعة المطلوبين واستردادهم، لافتا إلى أن متابعة هذه الملفات تشترك فيها جهات عدة، بينها هيئة النزاهة ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ووزارة الداخلية وجهاز المخابرات الوطني.
وأضاف أن عدم اكتمال الأوراق التحقيقية وصدور الأحكام القضائية النهائية يمثلان أحد أبرز العوائق أمام استرداد المطلوبين، فضلا عن ازدواج الجنسية، وعدم تعاون بعض الدول، ولجوء مطلوبين إلى الادعاء بأن ملاحقتهم ذات دوافع سياسية.
وأوضح أن العراق بدأ خلال السنوات الأخيرة تعزيز جهوده في مجال التعاون القضائي الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة، فيما تعاونت دول عربية، بينها سلطنة عمان والإمارات والكويت والسعودية، في بعض ملفات الاسترداد، حتى من دون وجود اتفاقيات ثنائية، مؤكدا الحاجة إلى إبرام اتفاقيات مع دول الملاذ لتسهيل استرداد المطلوبين والأموال المنهوبة، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود دول لم تتعاون، ومنها دول كبرى، مثل المملكة المتحدة البريطانية، الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار ياسين إلى أن ملف الأموال المهربة يختلف باختلاف الفترة التي خرجت فيها من العراق، إذ تخضع الأموال العائدة إلى مرحلة ما قبل عام 2003 لآليات تختلف عن الأموال التي هربت بعد ذلك، مبينا أن استرداد المطلوبين وإنفاذ الأحكام القضائية بحقهم يرتبطان بمسار قانوني متكامل لاستعادة الأموال وحجزها.



