
أظهرت لوحة تحليلية تستند إلى بيانات المؤشرات المالية الرئيسة الصادرة عن دائرة الإحصاء والأبحاث في البنك المركزي العراقي، تراجع الاحتياطيات الأجنبية الرسمية إلى 101.8 ترليون دينار حتى الأسبوع الثالث من تموز 2026، مقارنة بذروة بلغت 144.6 ترليون دينار في تموز 2024، بانخفاض إجمالي نسبته 29.6 بالمئة.
وقال الخبير الاقتصادي منار العبيدي إن صافي مطلوبات البنك المركزي على الحكومة العراقية بلغ 66.6 ترليون دينار، بعد أن كان في بداية عام 2025 عند نحو 35 ترليون دينار، في مؤشر على ارتفاع كبير في المطلوبات الحكومية تجاه البنك المركزي.
وبحسب اللوحة، فإن الاحتياطيات الرسمية تراجعت خلال عام 2026 بنحو 24.9 ترليون دينار منذ كانون الأول 2025، فيما بلغ التراجع خلال الفترة الممتدة من آذار إلى تموز نحو 28.7 ترليون دينار.
وسجل شهر تموز وحده أكبر الانخفاضات، إذ فقد البنك المركزي نحو 10.3 ترليون دينار من احتياطياته حتى الأسبوع الثالث من الشهر، بما يعادل نحو 7.8 مليارات دولار وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد في اللوحة.
وتكشف البيانات أن التراجع لم يصب مكونات الاحتياطي بالتساوي، إذ انخفضت الاستثمارات الأجنبية، التي تمثل المكوّن السائل والأكثر قابلية للاستخدام، من 127.4 ترليون دينار إلى 71.8 ترليون دينار، بانخفاض نسبته 43.6 بالمئة. في المقابل، ارتفعت قيمة الذهب وحقوق السحب الخاصة من 12.1 ترليون إلى نحو 29.7 ترليون دينار، مدفوعة بشراء الذهب وارتفاع أسعاره عالمياً.
كما أظهرت اللوحة تراجع نسبة تغطية الأصول الأجنبية للقاعدة النقدية إلى 82.2 بالمئة في حزيران 2026، مقابل 94 بالمئة في كانون الثاني 2024، رغم انخفاض القاعدة النقدية نفسها من 149.5 إلى 136.2 ترليون دينار.
وتشير اللوحة إلى علاقة عكسية بين ارتفاع صافي مطلوبات البنك المركزي على الحكومة وتراجع الاحتياطيات، إذ ارتفعت المطلوبات الحكومية وفق بياناتها من 29.6 إلى 64.7 ترليون دينار، بزيادة 118 بالمئة، مع تقاطع المنحنيين منذ أواخر 2025.
وتضع اللوحة عدة عوامل وراء تراجع الاحتياطيات، أبرزها تمويل العجز الحكومي، واضطراب الصادرات النفطية وتراجع أسعار الخام، واستمرار الطلب على الدولار لتمويل الاستيرادات، إضافة إلى ارتفاع الالتزامات الأجنبية وسحب جزء كبير من ودائع وزارة المالية بالعملة الأجنبية لدى البنك المركزي.
وتحذر القراءة التحليلية للبيانات من أن الرقم الإجمالي للاحتياطيات لا يعكس بالكامل حجم السيولة الدولارية المتاحة للتدخل، إذ يبلغ رصيد الاستثمارات الأجنبية السائلة نحو 71.8 ترليون دينار، فيما تراجعت السيولة النقدية في خزائن البنك من 1.024 ترليون إلى نحو 208 مليارات دينار.
وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع تحذيرات من الخلط بين احتياطيات البنك المركزي والأموال المتاحة للحكومة، مشيرة الى أن الاحتياطيات الأجنبية ليست رصيداً حراً يمكن لوزارة المالية استخدامه لتمويل الرواتب أو سد عجز الموازنة، وإنما تُدار أساساً لحماية استقرار الدينار وتمويل المدفوعات والاستيرادات الخارجية.



